تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الزمان — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
فقال له الملك : قصها علي يا فيلمون ، قال : رأيت كأني قاعد ( 1 ) مع الملك على رأس المغار الذي في أشمون ، وكأن الفلك قد انحط من موضعه ، حتى قارب رؤسنا وكأن علينا كالقبة المحيطة بنا ، وكأن الملك رافع ( 2 ) يديه إلى السماء ، وكواكبا قد خالطتنا في صور شتى مختلفة ، وكأن الناس يستغيثون بالملك وقد انجفلوا إلى قصره ، وكأن الملك رافع ( 3 ) يديه إلى أن يبلغ رأسه ، وأمرني أن أفعل مثل فعله ، ونحن على وجل شديد إذ رأينا منه موضعا قد انفتح وخرج منه ضياء يضئ ، ثم طلعت علينا منه الشمس فكأنا استغثنا بها فخاطبتنا بأن الفلك سيعود إلى موضعه إذا مضت له ثلاث وستون دورة . وهبط الفلك حتى كاد أن يلصق بالأرض ثم عاد إلى موضعه ، فانتبهت فزعا . فقال لهم الملك : خذوا ارتفاع الكواكب وانظروا هل من حادث ، فبلغوا غايتهم في استقصاء ذلك ، فأخبروه بأمر الطوفان ، وبعده بالنار التي تحرق العالم . فأمر الملك ببناء الأهرام ، فلما تمت على ما دبروا حكمه ، نقل إليها ما أحب من عجائبهم وأموالهم وأجساد ملوكهم ، وأمر الكهان فزبروا ( 4 ) فيها علومهم ، وحكمهم وأشرف ولد حام القبط والهند هم الحكماء .

ذكر ملوك مصر قبل الطوفان

وكان أول من ملك مصر قبل الطوفان بقراويس ( 5 ) وذلك أن بني آدم
هامش
( 1 ) في الأصلين : قاعدا . ( 2 ) فيها رافع في الموضع . ( 3 ) فيها رافع في الموضع . ( 4 ) في ب : فدبروا ، والزبر والكتابة . ( 5 ) في تاريخ القرماني : نقراوش الجبار بن مصرايم بن مركاييل بن رواييل بن عرياب بن آدم عليه السلام .