يجلس لهم في بعض أوقات السنة فيخاطبهم عند دخولهم عليه ، وينهاهم وهم
لا يرونه .
والمكان الذي يكلمهم منه غير خفي عنهم ، ولا يعد منهم ، ثم بنيت له
قبة من فضة مموهة بالذهب وزخرف ما حولها ، وكان يجلس لهم في أعلى القبة
في صورة الوجه العظيم ، فيخاطبهم ، بمثل ما كان يخاطبهم ، وكان يجلس لهم في
أعلى السحاب بوجه في صورة إنسان عظيم ، فأقام كذلك مدة ثم غاب عنهم
فلم يروه .
وأقاموا برهة ليس لهم ملك ، إلى أن رأوا صورته في هيكل الشمس
عند دخول الشمس الحمل ، وأمرهم أن يقلدوا الملك لعديم بن قفطويم وأعلمهم
أنه لا يعود إليهم ، ففعلوا ذلك .
وأما بديرة ( 1 ) الكاهنة فإنها امرأة من أهل بيت الملك ، يقال إنها أخت
البودشير ، وأنه ألقى إليها الكهانة فهي [ التي ] عملت أكثر الطلسمات
والبرابي ، وهي التي عملت القبطية ( 2 ) الناطقة بمنف .
وكانت الكهانة في أهلها وولدها يأخذونها كابرا عن كابر ، وهي التي
حكى المصريون عنها أنها عملت طلسمات منعت الوحوش والطيور أن تشرب
من النيل فمات أكثرها عطشا .
وأن الله تعالى أرسل إليها ملكا فصاح بها صيحة ارتجت لها الأرض
[ وتشققت جبالها ] ( 3 ) فماتت من تلك الصيحة [ ويقال انها كانت تطير في
الهواء والملائكة تضربها بأجنحتها إلى أن سقطت في البحر ] ( 3 ) .
وأما شؤون الأشموني فيقال انه هرمس الأول ، الذي بنى بيت التماثيل الذي
هامش
( 1 ) في ت ندورة ، وفي بعض كتب التواريخ تدورة .
( 2 ) في ت : الأصنام ، وهي الصواب .
( 3 ) زيادة عن ت .