تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الزمان — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
كلامه جعل هو أذنه على ذلك الأنبوب ، فيأتيه الجواب منه بكل ما يريده ، فلم يزالوا مستعملين ذلك ، إلى أن خرب بخت نصر البلد . وكان عرباق بن عيقام الملك قد تكهن بعد أبيه وعمل عجائب كثيرة ، منها شجرة من صفر لها أغصان حديد بخطاطيف حادة ، إذا تقرب الظالم إلى الملك تقدمت إليه تلك الخطاطيف ، وتعلقت به وشبكت يديه ، ولم تفارقه حتى يحدث عن نفسه بالصدق ، ويعترف بظلمه ، ويخرج من ظلامة خصمه . ومنها صنم من صوان أسود سماه عبد أفرويس ( 1 ) أي عبد زحل ، كانوا يختصمون إليه ، فمن زاغ عن الحق ثبت مكانه ، ولم يقدر على القيام حتى ينصف من نفسه ، ولو أقام سنة أو أكثر . ومن كانت له حاجة منهم أو طلب شيئا عند ذلك الصنم ، قام ليلا ونظر إلى الكوكب ، فذكر اسم عرباق وتضرع ، فيصبح وقد وجد حاجته على باب منزله . وكان ربما حملته أطيار عظام ، وهو في مرتبته فيمر بهم وهم يرونه في الهواء فيزدادون له عبادة وهيبة ، وربما علا على ناس منهم فملأ ماءهم من الأقذار ، وسلط عليهم وحوش الأرض وسباعها وهوامها . وكان من كهانهم فيلمون ، وقد ذكرنا خبره مع نوح عليه السلام ، وكان منهم شيمون ( 2 ) وهو الذي كان يوقد النار ، ويتكلم عليها ، فتطلع منها صورة نارية ، وكانت الكهانة عندهم عمل المعجزات ، ولم يزل هذا كاهنا إلى وقت فرعون ملك مصر الذي كان الطوفان في أيامه ، وكان يسكن الهرم المجوسي ( 3 ) وكان هيكل الكواكب ، وكانت فيه صورتا الشمس والقمر ( 4 )
هامش
( 1 ) في ت : قرويش . ( 2 ) ت : سيبون . ( 3 ) في ت : البحري . ( 4 ) ب : وكانت في صورة الشمس والقمر .