ويقال إن خوصا هذا كان يحضر السارق فيأمره برد ما سرق ، فان
فعل وإلا صار حية فيلتوي في عنقه فيقتله ، وقيل أنه ربما خاطبهم ولا
يرونه ، وكان إذا حكم على أحد فلم يرض حكمه بصبص ( 1 ) أحذقته في إحدى
عينيه فرده أعور .
وقيل إن مجلسه كان في قبة بوادي برهوت في اليمن ، وكانوا يحجون
إليه ، وقيل إنه لم ينم قط ، وانهم كانوا يرون فوق عينيه نارا بيضاء ،
وكذلك عن الموضع الذي هو فيه مسجون انه يعلوه بالليل نار مضيئة ،
وبالنهار دخان .
وأما شق اليشكري وكان حكيم العرب في الجاهلية ، وقد كان ربيعة بن
نصر لما رأى رؤياه وجه إلى شق وسطيح ، فأتاه سطيح قبل شق ، وكان
من جوابه ما قدمنا ذكره في أخبار سطيح ، فلما قدم عليه شق قال له : يا
شق اني رأيت رؤيا هالتني فما هي ؟ وكتمه قول سطيح ، فقال له شق رأيت
حممة ، خرجت من ظلمة ، فوقعت بين روض وأكمة فأكلت كل ذات نسمة ،
قال : صدقت فما تأويلها ؟ قال : أحلف بما بين الحرتين من انسان ، ليطأن ( 2 )
أرضكم السودان ، وليغلبن على كل طفلة البنان ، وليملكن ما بين أبين
إلى نجران .
قال : أيكون في زماننا هذا ؟ قال : بل بعده بزمان ، ثم يستنقذكم عظيم
ذو شان ، قال : وممن هو هذا العظيم ؟ قال : غلام من بيت ذي يزن ، فلا
يترك أحدا منهم باليمن ، قال : فهل يدوم ذلك ؟ قال : بل ينقطع برسول
يرسل ، يأتي بالعدل بين أهل الدين والفضل ، يكون الملك فيهم إلى يوم
الفصل ، قال : وما يوم الفصل ؟ قال : يوم يدعى من السماء بدعوات ، يسمع
هامش
( 1 ) في ب : فضض .
( 2 ) في ت : ليهبطن .