واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت * * إلى حمام شراع وارد الثمد
تحفه جانبا بير ويتبعه * مثل الزجاجة لم تكحل من الرمد
قالت الا ليتما هذا الحمام [ لنا ] * إلى حمامتنا أو نصفه فقد
فحسبوه فألفوه كما حسبت * تسعا وتسعين لم تنقص ولم تزد
فكملت مائة منها حمامتها * وأسرعت حسبة في ذلك العدد
وقصتها في حديث الحمام مشهورة ، وهذا هو القول الذي سجعت
هي به :
ليت الحمام ليه إلى حمامتيه
أو نصفه قديه [ تم الحمام ميه ]
ذكر عجائب مصر وأخبار ملوكها وكهانها
لما ذكرنا الكهان وجب علينا أن نذكر كهنة مصر ، لأنهم كانوا أعظم
الكهان قدرا ، وأجلهم بالكهانة علما ( 1 ) وكان حكماء اليونانيين يصفونهم
بذلك ، ويقولون أخبرنا حكماء مصر بكذا ، واستفدنا منهم كذا وكذا .
وكان هؤلاء ينحون في كهانتهم نحو الكواكب ، ويزعمون أنها هي التي
تفيض عليهم العلوم وتخبر بالغيوب ، وهي التي علمتهم أسرار الطبائع ،
ودلتهم على العلوم المكتومة فعملوا الطلسمات المشهورة ، والنواميس الجليلة
وولدوا الاشكال ( 2 ) الناطقة ، وصوروا الصور المتحركة ، وبنوا العالي من
البنيان ، وزبروا علومهم من الطب في الحجارة ، وانفردوا بعمل البرابي ، وعملوا من
الطلاسم ما نفوا به ( 3 ) الأعداء عن بلادهم وعجائبهم ظاهرة ، وحكمتهم
واضحة .
هامش
( 1 ) في ت : حذقا .
( 2 ) في ت : وأولدوا الدلالات .
( 3 ) في ت : ومنعوا بها الأعداء .