تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الزمان — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
المطر ثلاث سنين فأجهدهم ذلك فوجهوا إلى مكة رجالا يستسقون لهم في الحرم . ولم تزل العرب تعظم موضع البيت ، وكان موضعه بعد الطوفان ربوة حمراء ، وأهله العماليق وسيدهم معاوية بن بكر ، فقدم عليه وفد عاد للاستسقاء وفيهم قيل ( 1 ) بن عمرو ويزيد بن ربيعة ، ونعيم بن هذال ، ولقمان بن عاد ، فقدموا ونزلوا على معاوية بن بكر وأقاموا عنده شهرا يأكلون ويشربون وتغنيهم الجرداتان وهما قينتان كانتا لمعاوية بن بكر ، فلما طال أمرهم أشفق عليهم معاوية بن بكر لأنهم أخواله وخاف عليهم ، فصنع شعرا ينبههم به ويحثهم على ما قدموا له ، وأمر الجاريتين فغنتاه ( 2 ) : ألا يا قيل ويحك قم فهينم * لعل الله يمطرنا غماما فيسقي أرض عاد إن عادا * قد أمسوا لا يبينون الكلاما وأنتم هاهنا فيما اشتهيتم * نهاركم وليلكم التماما فقبح وفدكم من وفد قوم * ولا لقوا التحية والسلاما ( 3 ) فانتبه القوم لما سمعوا الشعر ونهضوا يستسقون ، فلما استسقوا نشأت لهم ثلاث سحائب بيضاء وسوداء وحمراء ، ونودي قيل منها اختر لقومك قال البيضاء جهام قد فرغت ماءها ، والحمراء ريح والسوداء غيث فاختارها فقيل قد اخترت رمادا رمددا لا يبقي من عاد أحدا ، لا والدا ولا ولدا . فدخلت الريح على عاد من واديهم ، فأقامت سبع ليال وثمانية أيام حسوما ، والحسوم الدائمة حتى هلكوا عن آخرهم ، وتهدمت ديارهم ولم يمنعهم جدار ولا جبل حتى هلكوا عن آخرهم ، ولم يبق إلا رسمهم .
هامش
( 1 ) في ب : قنبل . ( 2 ) في ب : فغنيتاه . ( 3 ) الأبيات في مروج الذهب بأطول من هذا .
أخبار الزمان — صفحة 105 | المسعودي / لجنة من الأساتذة