على أرض لم يملكها طيلة التاريخ بقوة السلاح ! ! وليست هذه الجرائد الا حكايات لمأساة
الضعيف والقوى ، والسلطان والرعاع ! ! .
ان الأحداث التي وقعت في بلادي أخيرا ، وبخاصة تلك الاغتيالات الجماعية ، وعمليات
النهب والحرق المخططة التي جرت في مناطق جبل بور ، وجمشيد بور ، وراؤركيلا ، وكلكتا ؟
يبدو بعدها أن المرء لا ينبغي أن يستبعد وقوع أية جريمة على هذه الأرض ، سواء أمكنه
تصورها أم لا ! ! فان قوما يرفعون شعارات ( العلمانية ) و ( الجمهورية ) و ( اللا عنف )
يستطيعون ؟ في نفس الوقت ؟ أن يرتكبوا أبشع أنواع الطائفية ، وأشنع ألوان
الدكتاتورية ، وأسوأ صور العنف ، كما لم يشاهده التاريخ . وكل هذه الجرائم البشعة ؟
التي تأسي لحدوثها السباع المفترسة ، والذئاب الكاسرة ، والخنازير الوحشية ؟ قد جرت
في عهد زعيم أطلق عليه لقب : معالم الانسانية ورسول الاسلام ( 1 ) ! ! وليت المأساة
توقفت عند هذا الحد ، فلقد ارتكبت في هذا العصر الذي ازدهر فيه النشر والإذاعة ،
جرائم شنيعة ، وأحداث مروعة ، من نهب ، وقتل ، واحراق أقوام بأسرهم ، ودامت المأساة
أشهرا طويلا ، بل سنين عديدة ، في بلاد شاسعة جدا من الهند ، والصحافة العالمية لا تنشر
عنها شيئا ما ، وقد أمحيت تماما هذه الجرائم من صفحات التاريخ ، كأن لم تكن مأساة
الأمس القريب ! ! .
هل خلق هذا العالم ليكون مسرحا للمآسي ، والشيطنة ، والهمجية والقرصنة ، ثم لا يلقى
الظالم والمظلوم جزاءهما ؟ ! ان عالما ؟ من هذا القبيل ؟ اعلان في حد ذاته عن أنه
ناقص ، وهذا النقص في ذاته يقتضي ما يكمله .
( ج ) مشكلة السلوك :
ولندرس هذا من ناحية أخرى . لقد شغلت مسألة هامة الذهن الانساني من أقدم العصور ، وهي
كيفية اجبار الناس على سلوك طريق الحق ، فإذا افترضنا أن بعض أفراد المجتمع قد منحوا
سلطة سياسية من أجل تحقيق هذا الهدف ، فمن الممكن أن يمتنع الرعايا خوفا من العذاب .
ولكن ما الذي يدفع أولئك الذين يتمتعون بالسلطة السياسية إلى تحقيق العدل والانصاف ؟
ولو أننا استنجدنا القانون ، واستصرخنا المحكمة ، فكيف آذن يمكن أن نبلغ بهما تلك
الأماكن والجوانب التي لا تخضع للشرطة والقانون ؟ ولو أننا خضنا معارك الدعاية ،
وناشدنا أهل الشر أن يكفوا عن الجرائم ، فمن ذا الذي ينصت الينا ؟ ويتخلى عن فائدة
يجنيها دون كلفة ؟ ان رهبة عقاب الدنيا لن تنجح في قمع انحرافات الانسان ، فنحن جميعا
هامش
( 1 ) الإشارة إلى جوهر لآل نهرو ، وقد جرت الأحداث البشعة التي أشار إليها المؤلف
خلال الأعوام 1961 ، 62 ، 64 ، ولم ينشر عنها شئ بفعل التآمر العالمي ( المراجع ) .