والجفاء ( وقلة الأعوان على طاعة الله ، واقصر رأيك على ما يعنيك ) وإياك
ومقاعد الأسواق ، فإنها محاضر الشيطان ومعاريض الفتن . . . وخادع نفسك في
العبادة ، وارفق بها ولا تقهرها ، وخذ عفوها ونشاطها ، إلا ما كان مكتوبا
عليك من الفريضة ، فإنه لابد من أدائها ، . . . وإياك ومصاحبة الفساق فان
الشر بالشر ملحق ، ووقر الله ( عز وجل ) ، وأحب أحباءه ، واحذر الغضب فإنه
جند عظيم من جنود إبليس ، وأكثر أن تنظر إلى من فضلت عليه فان ذلك من
أبواب الشكر ، ولا تسافر في يوم جمعة حتى تشهد الصلاة إلا فاصلا في سبيل
الله أو في أمر متعذر تعذر به ، وأطع الله في جل أمورك .
( 15 ) ومن كتابه ( سلام الله عليه ) إلى والي الشام :
. . . بنعمة الله أحدث إن قوما استشهدوا في سبيل الله من المهاجرين والأنصار ،
ولكل فضل ، حتى إذا استشهد شهيدنا قيل سيد الشهداء ، وخصه رسول
الله ( ص ) بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه ، أولا ترى ( ان ) قوما قطعت
أيديهم في سبيل الله ، ولكل فضل ، حتى إذا فعل بواحدنا ما فعل بواحدهم
قيل : الطيار في الجنة ( و ) ذو الجناحين ، ولولا ما نهى الله عنه من تزكية المرء
نفسه لذكر ذاكر فضائل جمه تعرفها قلوب المؤمنين ، ولا تمجها آذان السامعين ،
فدع عنك من مالت الرمية ، فانا صنائع ربنا والناس بعد صنائع لنا ، ومنا النبي
ومنكم المكذب ، ومنا أسد الله ومنكم أسد الاحلاف ، ومنا سيدا شباب أهل
الجنة ومنكم صبية النار ، ومنا خيرة نساء العالمين ومنكم حمالة الحطب ، في
كثير مما لنا وعليكم .
هامش
( 15 ) نهج البلاغة : 386 الكتاب 28 .