فاسلامنا ما ( 1 ) قد سمع وجاهليتكم لا تدفع ، وكتاب الله يجمع لنا ما شذ عنا ،
وهو قوله تعالى : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) وقوله
تعالى : ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله
ولي المؤمنين ) فنحن مرة أولى بالقرابة ، وتارة أولى بالطاعة . . . وقد ( 2 )
ذكرت أنه ليس لي ولأصحاب عندك إلا السيف ، فلقد أضحكت بعد استعبار ،
متى ألفيت بني عبد المطلب عن الأعداء ناكلين ، وبالسيوف ( 3 ) مخوفين .
" فلبث قليلا يدرك ( 4 ) الهيجا حمل " .
فسيطلبك من تطلب ، ويقرب منك ما تستبعد ، وانا مرقل نحوك في جحفل من
المهاجرين والأنصار والتابعين لهم باحسان ، شديد زحامهم ، ساطع قتامهم ،
متسربلين سرابيل الموت ، أحب اللقاء إليهم لقاء ربهم وقد صحبتهم ذرية
بدرية ، وسيوف هاشمية ، قد عرفت مواقع نصالها في أخيك وخالك وجدك
وأهلك ، وما هي من الظالمين ببعيد ( انتهى نهج البلاغة ) .
( 16 ) ومن وصيته لابنه الحسين ( سلام الله عليهما ) : يا بني أوصيك بتقوى الله
( عز وجل ) في السر والعلانية ، وكلمة الحق في الرضا والغضب ، والقصد في
الغنى والفقر ، والعدل في الصديق والعدو ، والعمل في النشاط والكسل ، والرضا
عن الله ( عز وجل ) في الشدة والرخاء .
يا بني ما شر بعده الجنة بشر ، ولا خير بعده النار بخير ، وكل نعيم دون الجنة
هامش
( 1 ) لا يوجد في المصدر : " ما " .
( 2 ) لا يوجد في المصدر : " قد " .
( 3 ) في المصدر : " بالسيف " .
( 4 ) في المصدر : " يلحق " .
( 16 ) نهج البلاغة : قصار الجمل 349 ( باختصار ) .