تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
إماما غيري يطأ بكم الطريق ، ويرشدكم السبيل . ألا إنه قد أدبر من الدنيا ما كان مقبلا ، وأقبل منها ما كان مدبرا ، وأزمع الترحال عباد الله الأخيار ، ( و ) باعوا قليلا من الدنيا لا يبقى بكثير من الآخرة لا يفنى ، ما ضر إخواننا الذين سفكت دماؤهم ( وهم ) بصفين أن لا يكونوا اليوم أحياء يسيغون الغصص ، ويشربون الرنق ، قد والله لقوا الله فوفاهم أجورهم ، وأحلهم دار الامن بعد خوفهم . أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق ؟ أين عمار وأين ابن التيهان ؟ وأين ذو الشهادتين ؟ وأين نظرائهم ؟ . . . ثم قال ( 1 ) بأعلى صوته : الجهاد الجهاد عباد الله ، ألا وإني معسكر في يومي هذا ، فمن أراد الرواح إلى الله فليخرج . قال نوف : وعقد للحسن ( سلام الله عليهما ) عشرة آلاف ، ولقيس بن سعد بن عبادة في عشرة آلاف ، ولأبي أيوب الأنصاري في عشرة آلاف ، ولغيرهم على أعداد أخر ، وهو يريد الرجعة إلى صفين فما دارت الجمعة حتى ضربه ابن ملجم - من الخوارج - لعنه الله ، فتراجعت العساكر ، فكنا كأغنام فقدت راعيها تختطفها الذئاب من كل مكان . ( 13 ) ومن وصيته للحسن والحسين ( سلام الله عليهما ) لما ضربه ابن ملجم : أوصيكما بتقوى الله ، وأن لا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ، ولا تأسفا على شئ منها زوي عنكما ، وقولا بالحق ، واعملا للاجر ، وكونا للظالم خصما وللمظلوم عونا . أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى الله تعالى ، ونظم أمركم ،
هامش
( 1 ) في المصدر : " نادى " . ( 13 ) نهج البلاغة : 421 الكتاب 47 .