تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته ، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته ، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته ، وانتصروا به ، ومن كانوا منطوين على محبته يرجون تجارة لن تبور في مودته ، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته ، وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته ، فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك ، وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا الخلق عليك وكانوا مع رسولك دعاة لك إليك ، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم ، وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ، ومن كثرت في إعزاز دينك من مظلومهم . اللهم وأوصل إلى التابعين لهم باحسان الذين يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان خير جزائك الذين قصدوا سمتهم ، وتحروا وجهتهم ، ومضوا على شاكلتهم ، ولم يثنهم ريب في بصيرتهم ، ولم يختلجهم شك في قفو آثارهم والائتمام بهداية منارهم ، مكانفين وموازرين لهم ، يدينون بدينهم ، ويهتدون بهديهم ، يتفقون عليهم ولا يتهمونهم فيما أدوا إليهم . اللهم وصل على التابعين من يومنا هذا إلى يوم الدين وعلى أزواجهم وعلى ذرياتهم وعلى من أطاعك منهم صلاة تعصمهم بها من معصيتك ، وتفسح لهم بها في رياض جنتك ، وتمنعهم بها من كيد الشيطان ، وتعنهم بها على ما استعانوك عليه من بر ، وتقيهم طوارق الليل والنهار إلا طارق يطرق بخير ، وتبعثهم بها على اعتقاد حسن الرجاء لك والطمع فيما عندك ، وتزهدهم في سعة العاجل وتحبب إليهم العمل للآجل ، والاستعداد لما بعد الموت ليصيروا بذاك ناجين من العذاب ، فائزين بجزيل الثواب ، وتهون عليهم كل كرب يحل بهم يوم خروج الأنفس من أبدانها ، وتعافيهم مما تقع به الفتنة من محذوراتها ، وكبة النار وطول الخلود فيها ، وتصيرهم إلى أمن من مقيل المتقين .