الباب الثاني والتسعون
في إيراد جواب المأمون الخليفة العباسي عن سؤال
أقربائه حين أراد أن يبايع علي الرضا ( ض )
ذكر ابن مسكويه صاحب التاريخ في كتابه " نديم الفريد " :
إن المأمون كتب إلى بني العباس ولفظه : " فقد عرف أمير المؤمنين كتابكم ، أما
بعد : إن الله تعالى بعث محمدا ( ص ) على فترة من الرسل ، وكان أول من آمن
به خديجة بنت خويلد ، ثم آمن به علي بن أبي طالب وله سبع سنين ، لم يشرك
بالله شيئا ، ولم يشاكل الجاهلية في جهالاتهم ، وأبوه أبو طالب ، فإنه كفل
رسول الله ( ص ) وأحبه ورباه ، ولم يزل مدافعا عنه ما يؤذيه ، ومانعا منه ، فلما
قبض حكم بالنبي ( ص ) القوم ليقتلوه ، فهاجر إلى المدينة إلى القوم الأنصار ،
ولم يقم معه ( ص ) أحد كقيام علي بن أبي طالب ، فإنه وقاه بنفسه ونام في
مضجعه ، ولا يولي عن جيش ، تأمر على الجيش ولا تأمر عليه أحد ، وهو
أشدهم وطأة على المشركين وأعظمهم جهادا في الله ، وأفقههم في دين الله ، وهو
صاحب الولاية في حديث غدير خم ، وفاتح خيبر ، وقاتل عمرو بن عبد ود ،
وأخو النبي ( ص ) حين آخى بين المسلمين ، وهو صاحب الآية ( ويطعمون
الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) ( 1 ) ، وهو ابن رسول الله ( ص ) لما كفله
هامش
( 1 ) الانسان / 8 .