تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه ؟ ، لان أول ما خلق الله ( عز وجل ) أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتحميده ، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا ، فسبحنا لتعلم الملائكة انا خلق مخلوقون وإنه تعالى منزه عن صفاتنا ، فسبحت الملائكة بتسبيحنا ، ونزهته عن صفاتنا ، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله ، وأنا عبيد ولسنا بآلهة يجب أن تعبد معه أو دونه ، فقالوا : لا إله إلا الله . فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر فلا ينال مخلوقه عظم المحل إلا به . فلما شاهدوا ما جعله الله لنا من العز والقوة قلنا : لا حول ولا قوة إلا بالله لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوة إلا بالله . فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض طاعة الخلق إيانا قلنا : الحمد لله ، لتعلم الملائكة أن الحمد لله على نعمته ، فقالت الملائكة : الحمد لله . فبنا اهتدوا إلى معرفه توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتكبيره وتحميده . وإن الله - تبارك وتعالى - خلق آدم ( ع ) فأودعنا في صلبه وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما وإكراما له ، وكان سجودهم لله عبودية ، ولآدم إكراما وطاعة لأمر الله لكوننا في صلبه ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون ؟ وإنه لما عرج بي إلى السماء ان جبرائيل مثنى مثنى ، وأقام مثنى مثنى ، ثم قال : تقدم يا محمد . فقلت : يا جبرائيل أتقدم عليك ؟ فقال : نعم ، إن الله - تبارك وتعالى - فضل أنبياءه على ملائكته أجمعين ، وفضلك خاصة على جميعهم . فتقدمت فصليت بهم ولا فخر .