فقال لهم : بل هم الامام وأصحابه الشابان ، وصاحب الفرجية هو الامام ، مس
بيده المباركة مرضي .
فقالوا : أرينه . فكشف فخذه فلم يروا له أثرا ، فمزقوا ثيابه ، وأدخلوه في
خزانة ، ومنعوا الناس عنه لكيلا يزدحموا عليه .
ثم إن الناظر من طرف الخليفة جاء الخزانة وسأله عن هذا الخبر ، وعن اسمه
ونسبه ووطنه ، وعن خروجه من بغداد أول هذا الأسبوع ، ثم ذهب عنه فبات
إسماعيل في الخزانة ، فصلى الصبح وخرج مع الناس إلى أن بعد من سامراء ،
فرجع القوم ووادعوه ، فسار منفردا حتى وصل إلى موضع فرأى الناس
مزدحمين على القناطرة العتيقة يسألون عمن ورد عليهم عن اسمه ونسبه
وموضع مجيئه ، فلما لاقوه عرفوه بالعلامات المذكورة ، فمزقوا ثيابه وأخذوها
تبركا ، وكان الناظر كتب إلى بغداد وعرفهم الحال ، وكان الوزير طلب السعيد
رضي الدين ليعرفه صحة الخبر ، فخرج رضي الدين الذي هو كان من أصدقاء
إسماعيل ، وكان ضيفه قبل خروجه إلى سامراء ، فلما رآه رضي الدين وجماعة
معه فنزلوا عن دوابهم ، وأراهم فخذه فلم يروا شيئا ، فغشي على رضي الدين
ساعة ، ثم أخذه بيده وأدخله عند الوزير القمي ، ويبكي ويقول : هذا أخي
وأقرب الناس إلى قلبي ، فسأله الوزير عن القصة فحكاها له ، فأحضر الأطباء
الذين رأوا مرضه ، وسألهم متى رأيتموه ؟
قالوا : منذ عشرة أيام .
فكشف الوزير فخذ إسماعيل فليس فيها أثر قالوا : هذا عمل المسيح ( ع ) .
فقال الوزير : نحن نعرف من عملها .
ثم أحضره الوزير عند الخليفة ، فسأله عن القصة ، فحكى له ما جرى فأعطى له
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 315
مساهمون: القندوزي
ص٣١٥