فرجية ملونة ، فصاحب الرمح يمين الطريق ، والشابان يسار الطريق ، والشاب
صاحب الفرجية على الطريق .
فقال له صاحب الفرجية : أنت تروح غدا إلى أهلك ؟
فقال : نعم .
فقال صاحب الفرجية له : تقدم إلي حتى أبصر ما يوجعك .
فقدم إليه ومد يده إليه فعصر الثوثة بيده فأوجعه ثم استوى على سرجه .
فقال الشيخ صاحب الرمح : أفلحت يا إسماعيل ، هذا الامام .
ثم ذهبوا وهو مشى معهم فقال الامام : إرجع .
فقال : لا أفارقك أبدا .
فقال الامام : المصلحة في رجوعك .
فقال : لا أفارقك أبدا .
فقال الشيخ : يا إسماعيل ما تستحي ؟ يقول لك الامام إرجع مرتين فتخالفه ؟
فوقف ، وتقدم الامام خطوات ، ثم التفت إليه وقال : يا إسماعيل إذا وصلت إلى
بغداد فلابد أن يطلبك أبو جعفر يعني الخليفة المستنصر بالله ، فإذا حضرت
عنده وأعطاك شيئا فلا تأخذه ، وقل لولدنا الرضي ليكتب لك إلى علي بن
عوض فإنني أوصيه يعطيك الذي تريد .
ثم سار مع أصحابه ، فلم يزل قائما يبصرهم حتى غابوا ، ثم قعد على الأرض
ساعة متأسفا محزونا وباكيا عن مفارقتهم ، ثم جاء إلى سامراء فاجتمع القوم
حوله وقالوا : نرى وجهك متغيرا ، فما أصابك ؟
فقال : هل عرفتم الفرسان الذين خرجوا من البلد وساروا ساحل الشط ؟
قالوا : هم الشرفاء أرباب الغنم .
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 314
مساهمون: القندوزي
ص٣١٤