فإذا خرج يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، طوبى للصابرين
في غيبته ، طوبى للمقيمين على محبتهم ، أولئك الذين وصفهم الله في كتابه ، وقال
( هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب ) ( 1 ) ، ثم قال تعالى ( في أولئك حزب الله
ألا إن حزب الله هم المفلحون ) ( 2 ) .
فقال جندل : الحمد لله الذي وفقني بمعرفتهم .
ثم عاش إلى أن كانت ولادة علي بن الحسين ، فخرج إلى الطائف ، ومرض ،
وشرب لبنا ، وقال : أخبرني رسول الله ( ص ) أن يكون آخر زادي من الدنيا
شربة لبن ، ومات ودفن بالطائف بالموضع المعروف بالكوزارة .
( 3 ) وفي المناقب : عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال : جاء يهودي من يهود المدينة
إلى علي ( كرم الله وجهه ) قال : إني أسألك عن ثلاث وثلاث ، وعن واحدة .
فقال علي : لم لا تقول أسألك عن سبع .
قال : أسألك عن ثلاث ، فأن أصبت فيهن سألتك عن الثلاث الاخر ، فان
أصبت فيهن سألتك عن الواحدة .
فقال علي : ما تدري إذا سألتني فأجبتك أخطأت أم أصبت .
فأخرج اليهودي من كمه كتابا عتيقا قال : هذا ورثته عن آبائي وأجدادي عن
هارون جدي إملاء موسى بن عمران ، وخط هارون بن عمران ( عليهما السلام ) ، وفيه
هذه المسألة التي أسألك عنها .
قال علي : إن أجبتك بالصواب فيهن لتسلم ؟
فقال : والله أسلم الساعة على يديك إن أجبتني بالصواب فيهن .
هامش
( 1 ) البقرة / 2 و 3 .
( 2 ) المجادلة / 22 .
( 3 ) كتاب الغيبة للنعماني : 66 .