تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وقالوا : لم يدخر علي ( ض ) قط ما يقارب هذا المبلغ ولم يترك حين توفي إلا ستمائة درهم ، وكان عليه إزار غليظ اشتراه بخمسة دراهم والأحاديث الواردة في الصحاح في فضله كثيرة . ولما دخل الكوفة قال له بعض حكماء العرب : لقد زينت الخلافة وما زينتك ، وهي أحوج إليك منك إليها . وإنه علم السنة والشهر والليلة التي يقتل فيها . ولما خرج لصلاة الصبح صاح الإوز في وجهه فطردوهن فقال : دعوهن فإنهن نوايح . فلما ضربه ابن ملجم - أشقى الخوارج - قال علي ( ض ) : " فزت ورب الكعبة " . وضربه بسيف مسموم في جبهته المباركة ليلة السابع عشر من شهر رمضان ، وتوفي ليلة التاسع عشر منه ، سنة أربعين ، وغسله الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية ، وعبد الله بن جعفر ، وكفن في ثلاثة أثواب ليس له قميص ولا عمامة . قالوا : ولما فرغ من وصيته قال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . ثم لم يتكلم إلا بلا إله إلا الله حتى توفي ( ض ) . وكان عنده فضل من حنوط رسول الله ( ص ) وأوصى أن يحنط به ، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة على الأصح وهو قول الأكثرين . وروى الحاكم عن أبي عبد الله الحافظ : أنه بلغه قال علي للحسن والحسين ( رضي الله عنهم ) : إذا مت أنا فاحملاني على سرير ، ثم اتيا بي الغري - وهو نجف الكوفة - فإنكما تريان صخرة بيضاء تلمع نورا ، فاحتفرا فإنكما تجدان فيها ساحة فادفناني فيها . وروى ابن أبي الدنيا : انه خرج بعض من الصيادين زمن هارون الرشيد من الكوفة متصيدا بناحية الغري ، فلجأت الظباء إلى ناحية من الغري فقال :