فقال : ( إنما ) مدحته لله لا للعطاء .
فقال الامام : إنا أهل بيت إذا وهبنا شيئا لا نستعيده . فقبلها الفرزدق .
قال شيخ الحرمين أبو عبد الله القرظي : لو لم يكن لأبي فراس عند الله ( عز وجل )
عمل إلا هذا دخل الجنة به لأنها كلمة حق عند سلطان جائر ( 1 ) .
وجعل الفرزدق في الحبس يهجو هشاما وكان مما هجاه به :
أيحبسني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس يهوى منيبها
يقلب رأسا لم يكن رأس سيد * وعينا له حولاء باد عيوبها
فأخرجه ، وكان هشام أحول ( 2 ) .
وكان الإمام زين العابدين ( ض ) عظيم التجاوز والعفو والصفح ، حتى أنه سبه
رجل فتغافل عنه ، فقال له : إياك أعني .
فقال الامام ( 3 ) : وعنك أعرض ، أشار إلى آية ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض
عن الجاهلين " ( 4 ) . ( 5 )
وتوفي وعمره سبع وخمسون ، منها سنتان مع جده علي ، ثم عشر مع عمه
الحسن ، ثم إحدى عشر مع أبيه الحسين ( رضي الله عنهم وأرضاهم ) .
وقيل سمه الوليد بن عبد الملك ودفن بالبقيع عند عمه الحسن عن إحدى عشر
ذكرا وأربع إناث ( 6 ) .
هامش
( 1 ) لا يوجد قول القرظي في الصواعق .
( 2 ) في المصدر : " ثم هجا هشاما في الحبس فبعث فأخرجه " فقط .
( 3 ) لا يوجد في المصدر : " الامام " .
( 4 ) الصواعق المحرقة : 200 - 201 .
( 5 ) الأعراف / 199 .
( 6 ) الصواعق المحرقة : 201 .