وقال الحافظ ابن حجر في كتابه " الصواعق " ( 1 ) :
قال أحمد ، وإسماعيل القاضي ، والنسائي ، وأبو علي النيشابوري : لم يرد في حق
أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء في علي .
قلت ( 2 ) : والسبب في ذلك أن الله أطلع نبيه صلى الله عليه وآله وسلم على ما يكون بعده مما ابتلى
به علي [ وما وقع من الاختلاف لما آل إليه أمر الخلافة ] فاقتضى ذلك ، فنصح
الأمة باشتهار ( 3 ) فضائل علي لتحصيل النجاة لمن تمسك به . [ ممن بلغته ، ثم لما
وقع ذلك الاختلاف والخروج عليه نشر من سمع من الصحابة تلك الفضائل
وبثها نصحا للأمة أيضا ] ولما [ اشتد الخطب و ] اشتغلت طائفة من بني أمية
بتنقيصه وسبه على المنابر . . . فاشتغل الحفاظ ببث فضائله ( 4 ) .
وقد قال السيد أبو الحسين يحيى في كتابه " أخبار المدينة " :
حدثنا هارون بن عبد الملك بن الماجشون قال : لما قدم خالد بن الحارث بن
الحكم بن [ أبي ] العاص ، وهو ابن مطيرة ، على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم
جمعة ، شتم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وشتم عليا وقال : [ لقد ] استعمل محمد عليا ( 5 ) وهو
يعلم أن عليا خائن ، ولكن شفعت له ابنته فاطمة ، وداود بن قيس كان في
الروضة المطهرة فقام فقال : أيها الناس ادفعوا هذا الكذاب الكافر عن المنبر .
فمزق الناس قميصه وأنزلوه عن المنبر ( 6 ) .
هامش
( 1 ) لا يوجد في المصدر : " في كتابه الصواعق " .
( 2 ) في المصدر : " وقال بعض المتأخرين من ذرية أهل البيت النبوي وسبب ذلك - والله أعلم . . . " بدل " قلت " .
( 3 ) في المصدر : " باشهاره " .
( 4 ) جواهر العقدين 2 / 183 .
( 5 ) في المصدر : " رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب " .
( 6 ) في المصدر : " وداود بن قيس في الروضة فقام فقال : أيش ، فمزق الناس قميصا كان عليه حتى وبروه حذرا عليه منه " .