وذكر [ بقية ما يقوله ] مما ( 1 ) يشتمل على [ وصف ] المحن ، وما انتحلته طوائف
من هذه الأمة بعد مفارقتها لائمة الدين ، والشجرة النبوية . . .
إلى أن قال : وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا ، واحتجوا بمتشابه القرآن ،
فتأولوا بآرائهم واتهموا مأثور الخبر .
[ فإلى من يفزع خلف هذه الأمة ] وقد درست أعلام الملة ، ودانت الأمة
بالفرقة والاختلاف ، يكفر بعضهم بعضا ، والله تعالى يقول : ( ولا تكونوا
كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ) ( 2 ) .
فمن الموثوق به على إبلاغ الحجة ، وتأويل الحكمة إلا أهل الكتاب ، وأبناء أئمة
الهدى ، ومصابيح الدجى الذين احتج الله بهم على عباده ولم يدع الخلق سدى
من غير حجة ؟ !
هل تعرفونهم أو تجدونهم إلا من فروع الشجرة المباركة ، وبقايا الصفوة الذين
أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم ، وبرأهم من الآفات ، وافترض مودتهم في
الكتاب ؟ !
هم العروة الوثقى و [ هم ] معدن التقى ، وخير حبال العالمين ووثيقها .
[ 51 ] أخرج الثعلي في تفسير قوله تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا
تفرقوا ) ( 3 ) عن جعفر بن محمد ( رضي الله عنهما ) قال : نحن حبل الله الذي قال
الله : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) .
هامش
( 1 ) في نسخ الينابيع " ما " وما أثبتناه من المصدر .
( 2 ) آل عمران / 105 .
[ 51 ] جواهر العقدين 2 / 178 . الصواعق المحرقة : 151 الباب الأول : الآيات الواردة فيهم عليهم السلام .
( 3 ) آل عمران / 103 .