فشاع ذلك وطار في البلاد ، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري فأتى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ناقة له ، فنزل بالأبطح عن ناقته وأناخها فقال : يا محمد
أمرتنا عن الله أن نشهد لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله فقبلناه منك ، وأمرتنا أن
نصلي خمسا [ فقبلنا منك ] و [ أمرتنا ] بالزكاة [ فقبلناها منك ] ، والصوم ،
والحج فقبلناها ( 1 ) ، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت ضبعي ابن عمك تفضله علينا
وقلت : " من كنت مولاه فعلي مولاه " . فهذا منك أم من الله ؟
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : والذي لا إله إلا هو ، إن هذا من الله ( عز وجل ) .
فولى الحارث [ بن النعمان ] وهو يريد أن يركب ناقته ( 2 ) و [ هو ] يقول : اللهم
إن كان ما يقوله محمد حقا فأمطر علينا بحجارة ( 3 ) من السماء أو آتنا بعذاب
أليم ، فما وصل إلى راحلته حتى رماه الله ( عز وجل ) بحجر من السماء ( 4 ) ،
فسقط على رأسه وخرج من دبره فقتله ، فنزلت هذه الآية ( 5 ) .
* * *
ومناقب علي جليلة عظيمة شهيرة كثيرة حتى قال الإمام أحمد بن حنبل :
" ما جاء لاحد من الصحابة من الفضائل ما جاء لعلي " . ( أخرجه الثعلبي في
تفسيره عقيب ذكر قصة سبب نزول قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله
والذين آمنوا ) ( 6 ) الآية ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : " وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلنا وأمرتنا بالحج فقبلنا " .
( 2 ) في المصدر : " راحلته " بدل " أن يركب ناقته " .
( 3 ) في المصدر : " حجارة " بدل " بحجارة " .
( 4 ) لا يوجد في المصدر : " من السماء " .
( 5 ) في المصدر : " فأنزل الله ( سأل سائل . . . ) - الآية " .
( 6 ) المائدة / 55 .
( 7 ) جواهر العقدين 2 / 183 .