وقال رجل : وإن الأشتر قد سبح في الدم ، لو أن إنسانا يقسم أن الله - تعالى -
ما خلق في العرب ولا في العجم أشجع منه لما خشيت عليه الاثم .
وقال فيه أمير المؤمنين علي عليه السلام : كان لي الأشتر كما كنت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
* * *
( 1 ) وفي نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين علي عليه السلام في خطبته :
( أيها الناس ، ) إني قد بينت ( 1 ) لكم المواعظ التي وعظ بها الأنبياء عليهم السلام
( أممهم ) ، وأديت إليكم ما أدت الأوصياء إلى من بعدهم ، وأدبتكم بسوطي فلم
تستقيموا ، وحذرتكم ( 2 ) بالزواجر فلم تستوسقوا ( 3 ) ، لله أنتم ! أتتوقعون إماما
غيري يطأ بكم الطريق ، ويرشدكم السبيل ؟ !
ألا إنه قد أدبر من الدنيا ما كان مقبلا ، وأقبل منها ما كان مدبرا ، وأزمع
الترحال عباد الله الأخيار ، وباعوا قليلا من الدنيا لا يبقى ، بكثير من الآخرة
لا يفنى ، ما ضر إخواننا الذين سفكت دماؤهم - وهم بصفين - ألا يكونوا
اليوم أحياء ؟ يسيغون الغصص ، ويشربون الرنق ( 4 ) ، قد - والله - لقوا الله
فوفاهم أجورهم ، وأحلهم دار الأمن بعد خوفهم .
أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق ؟
وأين ابن التيهان ( 5 ) ؟
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 260 الخطبة 182 .
( 1 ) في المصدر : " بثثت " .
( 2 ) في المصدر : " حدوتكم " .
( 3 ) استوسقت الإبل : اجتمعت وانضم بعضها إلى بعض .
( 4 ) الرنق : الكدر .
( 5 ) هو أبو الهيثم مالك بن التيهان من أكابر الصحابة .