وأين ذو الشهادتين ( 1 ) ؟
وأين نظراؤهم ( الذين تعاقدوا على المنية ، وأبرد ( 2 ) برؤوسهم إلى الفجرة ؟
قال : ثم ضرب بيده على لحيته الشريفة الكريمة ، فأطال البكاء ، ثم قال عليه السلام :
أوه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه ، وتدبروا الغرض فأقاموه ، أحيوا
السنة وأماتوا البدعة . دعوا للجهاد فأجابوا ، ووثقوا بالقائد فاتبعوه ) .
ثم قال بأعلى صوته :
الجهاد الجهاد عباد الله ! ألا وإني معسكر في يومي هذا ؟ فن أراد الرواح إلى
الله فليخرج .
قال نوف : ( و ) عقد للحسين ابنه ( 3 ) عليهما السلام عشرة آلاف ، ولقيس بن
سعد رحمه الله في عشرة آلاف ، ولأبي أيوب الأنصاري في عشرة آلاف ، ولغيرهم
على أعداد أخر ، وهو يريد الرجعة إلى صفين ، فما دارت الجمعة حتى ضربه
ابن ملجم الملعون ، فتراجعت العساكر ، فكنا كأغنام فقدت راعيها ، تختطفها
الذئاب من كل مكان .
( 2 ) ومن وصية له عليه السلام للحسن والحسين عليهما السلام لما ضربه ابن ملجم الملعون :
أوصيكما بتقوى الله ، وأن لا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ( 4 ) ، ولا تأسفا على شئ
منها زوي ( 5 ) عنكما ، وقولا بالحق ، واعملا للأجر ، وكونا للظالم خصما
هامش
( 1 ) ذو الشهادتين : هو خزيمة بن ثابت الأنصاري .
( 2 ) أبرد برؤوسهم " أي : أرسلت مع البريد .
( 3 ) لا يوجد في المصدر : " ابنه " .
( 2 ) نهج البلاغة : 421 الكتاب 47 .
( 4 ) أي لا تطلبا الدنيا وإن طلبتكما .
( 5 ) زوي ، أي : قبض ونحي عنكما .