[ 26 ] ومن خطبته : فأين تذهبون ؟ وأنى تؤفكون ( 1 ) ؟ والاعلام قائمة ، والآيات
واضحة ، والمنار ( 2 ) منصوبة ، فأين يتاه ( 3 ) بكم ؟ بل ( 4 ) كيف تعمهون ( 5 ) ،
وبينكم عترة ( 6 ) نبيكم ، وهم أزمة الحق ، [ وأعلام الدين ] ، وألسنة الصدق ؟
فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ، وأوردوهم ( 7 ) ورود الهيم العطاش ( 8 ) .
أيها الناس ، خذوها عن خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم : انه يموت من مات منا وليس
بميت ، ويبلى من بلى منا وليس ببال ، فلا تقولوا بما لا تعرفون ، فان أكثر الحق
فيما تنكرون ، وأعذروا من لا حجة لكم عليه ، وأنا هو ( 9 ) ، ألم أعمل فيكم
بالثقل الأكبر ، وألم ( 10 ) أترك فيكم الثقل الأصغر ، و [ قد ] ركزت فيكم راية
الايمان ، ووقفتكم على حدود الحلال والحرام ، وألبستكم العافية من عدلي ،
وأفرشتكم ( 11 ) المعروف من قولي وفعلي ، وأريتكم كرائم الأخلاق من نفسي ،
هامش
[ 26 ] نهج البلاغة : 118 الخطبة 87 .
( 1 ) تؤفكون - مبنى للمجهول : تقلبون وتصرفون .
( 2 ) المنار : جمع منارة .
( 3 ) يتاه بكم : من التيه بمعنى الضلال والحيرة .
( 4 ) في المصدر : " و " .
( 5 ) تعمهون : تتحيرون .
( 6 ) عترة الرجل ؟ نسله ورهطه .
( 7 ) في المصدر : " ردوهم " .
( 8 ) ردوهم ورود الهيم العطاش ، أي : سارعوا إلى الانتهال من بحار علومهم كما تسارع الإبل العطشى إلى الماء .
والهيم : الإبل العطشى .
( 9 ) في المصدر : " وهو أنا " .
( 10 ) لا يوجد في المصدر : " ألم " .
( 11 ) في المصدر : " فرشتكم " أي : بسطت لكم .