هم موضع سره ، ولجأ ( 1 ) أمره ، وعيبة ( 2 ) علمه ، وموئل ( 3 ) حكمه ، وكهوف
كتبه ، وجبال دينه ، بهم أقام انحناء ظهره ، وأذهب ارتعاد فرائصه ( 4 ) . . .
لا يقاس بآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم من هذه الأمة أحد ، ولا يسوى بهم من جرت
نعمتهم عليه أبدا ، هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم يفئ الغالي ( 5 ) ، وبهم
يلحق التالي ، ولهم خصاص [ حق ] الولاية . وفيهم الوصية والوراثة ، الآن إذ
رجع الحق الله أهله ، ونقل إلى منتقله .
[ 24 ] ومن خطبته : وإنما الأئمة قوام الله على خلقه ، وعرفاؤه على عباده ، [ و ]
لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه .
[ 25 ] وأيضا من خطبته : بنا اهتديتم في الظلماء ، وتسنمتم ( 6 ) [ ذروة ] العلياء ، وبنا
انفجرتم ( 7 ) عن السرار ( 8 ) . . .
ما شككت في الحق مذ أريته ، لم يوجس موسى [ عليه السلام ] خيفة على نفسه ، بل
أشفق من غلبة الجهال ، ودول الضلال .
هامش
( 1 ) اللجا - محركة - : الملاذ والمعتصم .
( 2 ) العيبة - بالفتح - : الوعاء .
( 3 ) الموئل : المرجع .
( 4 ) الفرائض - جمع فريصة - : وهي اللحمة التي بين الجنب والكتف لا تزال ترعد من الدابة .
( 5 ) الغالي : المبالغ .
[ 24 ] نهج البلاغة : 212 الخطبة 152 .
[ 25 ] نهج البلاغة : 51 الخطبة 4 .
( 6 ) تسنمتم العلياء : ركبتم سنامها وارتقيتم إلى أعلاها .
( 7 ) في المصدر : " أفجرتم " ومعناه دخلتم الفجر .
( 8 ) السرار : آخر ليلة في الشهر يختفي فيها القمر ( المحاق ) ، وهو كناية عن الظلام .