وخبر ما كان وما يكون ، وأنا أعلم ذلك كله كأنما أنظر إلى كفي ، وإن الله يقول
فيه ( تبيان لكل شئ ) ( 1 ) ، ويقول تعالى : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا
من عبادنا ) ( 2 ) ، فنحن الذين اصطفانا الله - جل شأنه - وأورثنا هذا الكتاب
فيه تبيان كل شئ .
[ 21 ] وفي المناقب : خطب الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه فقال : إن الله أوضح بأئمة الهدى
من أهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله وسلم دينه ، وأبلج بهم باطن ينابيع علمه ، فمن عرف من
الأمة واجب حق إمامه وجد حلاوة إيمانه وعلم فضل طلاوة إسلامه ، لان الله
نصب الإمام علما لخلقه ، وحجة على أهل أرضه ، ألبسه تاج الوقار ، وغشاه .
نور الجبار ، يمده بسبب من السماء ، لا ينقطع مواده ، ولا ينال ما عند الله إلا
بجهة أسبابه ، ولا يقبل الله معرفة العباد إلا بمعرفة الامام ، فهو عالم بما " يرد عليه
من ملتبسات الوحي ، ومعميات السنن ، ومشتبهات الفتن فلم يزل الله
- تبارك وتعالى - يختارهم لخلقه من ولد الحسين من عقب كل إمام يصطفيهم
لذلك ، وكل ما مضى منهم إمام نصب الله لخلقه بن عقبه إماما ، علما بينا ، ومنارا
نيرا ، أئمة من الله عدون بالحق وبه يعدلون ، وخيرة من ذرية آدم ونوح
وإبراهيم وإسماعيل عليهم السلام ، وصفوة من عترة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، اصطنعهم الله في عالم
الذر قبل خلق جسمهم عن يمين عرشه ، مخبوءا بالحكمة في علم الغيب عنده ،
وجعلهم الله حياة الأنام ، ودعائم الاسلام .
هامش
( 1 ) النحل / 89 .
( 2 ) فاطر / 32 .
[ 21 ] أصول الكافي 1 / 203 حديث 2 ( في حديث ) . الغيبة للنعماني : 149 .