قال : يا رسول الله مالنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه . مبشرة ، وإذا
لقونا لقونا بغير ذلك ؟ !
قال : فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى احمر وجهه . ثم قال : والذي نفسي بيده لا
يدخل قلب رجل الايمان حتى يحبكم لله ولرسوله .
ثم قال : [ يا ] أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني ، فإنما عم الرجل صنو أبيه .
هذا حديث حسن صحيح . ( انتهى الترمذي ) .
[ 6 ] وفي " جمع الفوائد " في أول باب السير والمغازي ، قال العباس بن
عبد المطلب رضي الله عنه : يا رسول الله إني أريد أن أمدحك .
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : هات لا يغضض الله فاك . فأنشد شعرا :
من قبلها طبت في الظلال وفي * مستودع ، حيث يخصف الورق ( 1 )
ثم هبطت البلاد لأبشر * أنت ولا مضغة ولا علق ( 2 )
بل نطفة تركب السفين وقد * ألجمت نسرا وأهله الغرق ( 3 )
وردت نار الخليل مكتتما * تجول فيها ولست تحترق
تنقل من صالب ( 4 ) إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق ( 5 )
هامش
[ 6 ] جمع الفوائد 2 / 20 باب السير والمغازي باب كرامة أصل النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
( 1 ) الخصف : الضم والجمع . والمراد طبت في الجنة حيت خصف آدم وحواء - عليهما السلام - عليهما من ورق الجنة .
( 2 ) المضغة - جمعها مضغ - : وهي قطعة اللحم ، فإذا مارت العلقة التي خلق منها الانسان لحمة فهي مضغة .
والعلق : هو الدم . أو الدم الجامد قبل أن ييبس ، والقطعة منه علقة .
النطفة : الماء القليل وبه سمى المني نطفة لقلته . والسفين : جمع سفينة . ونسر : صنم كان الذي الكلاع بأرض
حمير وكان يغوث لمذحج ويعوق لهمدان من أصنام قوم نوح ( على نبينا وعليه الصلاة والسلام ) ، والمراد
هلاك الصنم ومن يعبده . من قوم نوح - عليه والسلام - .
( 4 ) في ( 1 ) : " صلب " .
( 5 ) الطبق : انطباق الغيم في الهواء . والمراد : إذا مضى قرن ظهر قرن آخر " وانما قيل للقرن طبق لأنهم طبق
للأرض ثم ينقرضون يأتي طبق للأرض آخر ، وكذلك طبقات الناس كل طبقة طبقت زمانها .