ويعطي ورثته الدية من بيت المال .
ومن حذر غيره ورمى فلا قصاص عليه ولا دية ، لما رواه أحمد بن محمد عن
محمد بن إسماعيل بن بزيع عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : كان صبيان في زمان علي عليه السلام يلعبون بأخطار
لهم فرمى أحدهم بخطره فدق رباعية صاحبه فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين عليه
السلام فأقام الرامي البينة بأنه قال : حذار ، فأدرأ أمير المؤمنين عليه السلام
القصاص ، ثم قال : قد أعذر من حذر . وهذا الخبر وإن ورد على سبب خاص في
الصبيان فلفظه للعموم وهو قوله عليه السلام " قد أعذر من حذر " ، ولفظة " من "
للعموم على ما تقدم في كتب أصول الفقه .
ومن دخل في دار قوم بغير إذنهم فعقره كلبهم فمات فلا دية له ، وإن دخل
عليهم بإذنهم فعليهم الدية ، وروى أبو الجوزاء عن الحسين بن علوان عن عمرو بن
خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام : أنه كان يضمن صاحب
الكلب إذا عقر نهارا ولا يضمنه إذا عقر ليلا ، وإذا دخلت دار قوم بإذنهم فعقرك
كلبهم فهم ضامنون ، وإذا دخلت بغير إذنهم فلا ضمان عليهم ، هذا آخر الخبر .
والمسلم إذا كان عند قوم مشركين ليس بينهم وبين المسلمين ميثاق فقتله
المسلمون خطأ فلا دية له ويجب على قاتله كفارة قتل الخطأ وقد تقدم ، وإن كان
بينهم ميثاق وجب على قاتله الدية والكفارة المذكورة ، وإن كان قاتله تعمد ذلك
وجب عليه القود ، وأما الكفارة في قتل العمد فقد تقدم ذكرها .
وإذا اغتلم البعير وجب على صاحبه حفظه ، فإن قتل إنسانا أو أتلف شيئا
قبل أن يعلم به صاحبه لم يكن عليه دية ولا غيرها ، وإن علم به وفرط في حفظه
كان ضامنا لما يتلفه . وروى سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن
عبد الله بن عبد الرحمان عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام : أن
أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا صال الفحل أول مرة لم يضمن صاحبه فإن ثنى
ضمنه صاحبه .
الينابيع الفقهية — صفحة 407
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٠٧