في نفسي أنه لا يعتبر ذلك لأنه لا دليل عليه .
فإذا تقرر اعتبار النصاب فإذا أخذه نظرت : فإن كانت الأطراف كاملة قطعنا يده
اليمنى ورجله اليسرى ، وإن كان هذان الطرفان معدومين قطعنا يده اليسرى ورجله
اليمنى ، وإن كان أحدهما معدوما والآخر موجودا مثل أن كانت يده اليمنى موجودة
ورجله اليسرى مفقودة أو رجله اليسرى موجودة ويده اليمنى مفقودة قطعنا الموجودة
منهما وحدها ، ولم ينتقل إلى غيرها لأن العضوين كالواحد بدليل أنهما يقطعان معا
بأخذ المال .
حكم قطاع الطريق في البلد والبادية سواء ، وقد قلنا : إذا كانوا في بادية فقهروا
قافلة وأخذوا مالها ، وكان أهل القافلة على صفة لا يلحقهم الغوث فهم قطاع
الطريق ، فمتى وجد هذا منهم في الحضر كان الحكم فيهم واحدا ، مثل أن حاصروا
قرية وفتحوها وغلبوا أهلها وسبوهم ، أو فعلوا هذا في بلد صغير أو في طرف من
أطراف البلد كقطيعة الرقيق من بغداد ، وكانوا على صفة لا يلحقهم الغوث ، أو كان
بهم كثرة فأحاطوا ببلد كبير فاستولوا عليه هكذا ، فالحكم واحد ، وهكذا لو فعل هذا
دعا البلد استولوا على أهله وغلبوهم وأخذوا أموالهم على صفة لا غوث لهم
الباب واحد .
فأما إن كبسوا دارا في جوف البلد ، وقهروا أهلها ، ومنعهم الصياح ولو صاحوا
لحقهم الغوث ، فليسوا قطاع الطريق ولا يتعلق بهم حكم قطاع الطريق ، وقال
قوم : قطاع الطريق من كان من البلد على مسافة ثلاثة أميال ، وقال آخرون : إذا
كانوا في البلد أو بالقرب منه ، مثل أن كانوا ما بين الحيرة والكوفة ، أو بين قريتين
لم يكونوا قطاع الطريق ، وإنما يكونون قطاع الطريق إذا كانوا في موضع لا
يلحقهم الغوث .
وقد بينا أن عموم أخبارنا أن من أشهر السلاح وأخاف الناس في بلد كانوا
أو في بر وعلى أي وجه كانوا فهم محاربون ، حتى رووا أن اللص محارب فلا
الينابيع الفقهية — صفحة 124
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٤