اعتبار بما قالوه .
من أتى من المحاربين ما يوجب حدا حددناه بحسب جرمه ، فمن قتل قتل ،
ومن أخذ المال وقتل صلب ، ومن أخذ المال ولم يقتل يقطع من خلاف ، ومن
شهر السلاح لقطع الطريق وخوف وهيب ولم يفعل غير هذا عزر .
فإذا ثبت أنا نقيم على كل واحد منهم الحد الذي وجد سببه ، فإنما يقام ذلك
على من باشر الفعل فقتل ، أو قتل وأخذ المال أو أخذ المال ولم يقتل ، وأما من
لم يباشر شيئا من هذا ، مثل أن كثر أو هيب أو كان ردءا أو معاونا فإنما يعزر
ويحبس ، ولا تقام عليه الحدود ، وقال قوم : الحكم يتعلق بالمباشرة وبغيره ، فمن
كان عونا أو ردءا أو طليعة على حد واحد ، فلو أخذ واحد المال قطعوا كلهم ، ولو قتل
واحد قتلوا كلهم ، والأول يقتضيه مذهبنا .
قد ذكرنا أن من قتل في المحاربة قتل قصاصا ، وكان القتل متحتما ، وقال
بعضهم : إن قتل وأخذ المال تحتم قتله وإن لم يأخذ المال كان القتل على التخيير
ولا يتحتم قتله ، والأول يقتضيه مذهبنا .
فأما إن كان الجرح دون النفس نظرت : فإن كان مما لا يوجب القود في غير
المحاربة لم يجب به في المحاربة وإن كان مما يوجب القصاص في غير المحاربة
كاليد والرجل والأذن والعين وجب القصاص في المحاربة ، لكن هل يتحتم أم لا ؟
قال قوم : لا يتحتم ، وقال آخرون : يتحتم ، وهو الأقوى ، هذا إذا قطع ولم يقتل أو
قتل ولم يقطع .
فأما إن جمع بين الأمرين معا قطع يد واحد وقتل آخر ، فإنه يستوفى منه الأمران
وخالف فيه بعضهم .
فإذا ثبت هذا في المحاربة فالذي يقتضيه شرح المذهب ، فإذا قطع يدا في غير
المحاربة ، وقتل في المحاربة كان المقطوع بالخيار بين القصاص والعفو ، فإن عفا
على مال ثبت له ، وقتل في المحاربة ، وإن اختار القصاص قطع يده قصاصا وقتل
الينابيع الفقهية — صفحة 125
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٥