كتاب قطاع الطريق
قال الله تعالى : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض
فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض "
واختلف الناس في المراد بهذه الآية .
فقال قوم : المراد بها أهل الذمة إذا نقضوا العهد ولحقوا بدار الحرب وحاربوا
المسلمين ، فهؤلاء المحاربون الذين ذكرهم الله في هذه الآية ، وحكمهم فيما ارتكبوه
من المعصية هذه العقوبة التي ذكرناها .
وقال قوم : المراد بها المرتدون عن الإسلام إذا ظفر بهم الإمام عاقبهم بهذه
العقوبة ، لأن الآية نزلت في العرينيين ، لأنهم دخلوا المدينة فاستوخموها فانتفخت
أجوافهم واصفرت ألوانهم فأمرهم النبي عليه وآله السلام أن يخرجوا إلى لقاح إبل
الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها ، ففعلوا ذلك فصحوا فقتلوا الراعي وارتدوا
واستاقوا الإبل فبعث النبي عليه وآله السلام في طلبهم فأخذهم وقطع أيديهم
وأرجلهم وسمل أعينهم وطرحهم في الحرة حتى ماتوا ، فالآية نزلت فيهم .
وقال جميع الفقهاء : إن المراد بها قطاع الطريق ، وهو من شهر السلاح