إذا كانوا ثلاثة فنقبوا ودخلوا الحرز معا ففيه ثلاث مسائل : إحداها إذا أخرجوا
كلهم مشتركين ، الثانية : إذا انفرد كل واحد بإخراج شئ منه ، الثالثة : إذا كوروا وانفرد
واحد بإخراجه دون الباقين .
فأما الأولى : إذا اشتركوا في إخراجه ، مثل أن حملوه معا فأخرجوه نظرت : فإن
بلغت حصة كل واحد نصابا قطعناهم ، وإن كانت أقل من نصاب فلا قطع ، سواء
كانت السرقة من الأشياء الثقيلة كالخشب والحديد أو الخفيفة كالحبل والتكة
والثوب .
وقال بعضهم : إن كانت السرقة من الأشياء الثقيلة فبلغت قيمته نصابا قطعوا
وإن كان نصيب كل واحد منهم أقل من نصاب ، وإن كان من الأشياء الخفيفة ففي
هذا القائل روايتان : إحديهما : مثل قول من تقدم ، والثانية كقوله في الثقيل ، وقال
قوم من أصحابنا : إذا اشترك جماعة في سرقة نصاب قطعوا كلهم .
الثانية : إذا انفرد كل واحد منهم بإخراج شئ ، اعتبر ما انفرد بإخراجه ، فإن كان
نصابا قطع ، وإن كان أقل من نصاب لم يقطع ، وقال قوم : أجمع ما أخرجوه وأفضه
على الجماعة فإن خص كل واحد نصابا قطعناه ، وإن نقص لم نقطع .
الثالثة : إذا نقبوا بأجمعهم ودخلوا وكوروا وأخرج واحد منهم دون الباقين ،
فالقطع على من أخرجه دون من لم يخرجه إذا بلغ نصابا ، وقال بعضهم : أقومه
وأفضه على الجميع فإن بلغت حصة كل واحد نصابا قطعت الكل ، وإن نقصت لم
أقطع واحدا منهم ، وهكذا قوله في قطاع الطريق يوجب العقوبة على من باشر القتل
وأخذ المال ، وعلى من كان ردءا ومعاونا بالسرقة .
فإن نقبا معا فدخل أحدهما فأخذ نصابا فأخرجه بيده إلى رفيقه وأخذه رفيقه
ولم يخرج هو من الحرز ، كان القطع على الداخل دون الخارج ، وهكذا إذا رمى به
من داخل فأخذه رفيقه من خارج ، وهكذا لو أخرج يده إلى خارج الحرز والسرقة
منها ثم رده إلى الحرز ، فالقطع في هذه المسائل الثلاث على الداخل دون الخارج ،
وقال قوم : لا قطع على واحد منهما ، والأول أصح .
الينابيع الفقهية — صفحة 103
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٣