تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فأما إن تحقق الطلاق وشك في العدد ، فإنه يأخذ باليقين ويطرح الشك واليقين واحدة ، هذا عندنا وعند كثير منهم ، وقال بعضهم : يأخذ بالأكثر فيلزم الثلاث . إذا حلف بعتق عبيده وطلاق نسائه ثم حنث في إحديهما قطعا لا بعينه ، فعندنا لا يقع شئ ولا يلزمه ، لأن اليمين بهما غير منعقدة . ومثال المسألة أن يرى طيرا فقال : إن كان هذا الطير غرابا فنسائي طوالق ، وإن لم يكن غرابا فعبيدي أحرار ، فطار الطير قبل أن يعلم ما كان . أو قال : إن كان هذا الشخص المقبل زيدا فنسائي طوالق ، وإن لم يكن زيدا فعبيدي أحرار ، ثم غاب الشخص ولم يعلم من كان ، فقد تحقق الحنث في أحدهما قطعا لا بعينه ، وكلف التوقف عن الملكين معا فلا يطأ نساءه ولا يتصرف في العبيد لأن أحدهما زال لا بعينه ، فغلب حكم التحريم كما لو طلق واحدة من نسائه لا بعينها ثلاثا ، ثم أشكل عليه منع من الكل ، وهكذا لو وقع على ثوبه نجاسة وأشكل موضعها غسل الثوب كله ، وعندنا أن هذا لا يلزمه في الطلاق والعتاق لما مضى . وإن جعل ذلك نذرا بأن يقول : إن كان هذا الشخص زيدا فلله علي عتق رقبة ، وإن كان عمرا فلله علي عتق رقبتين ، ثم غاب ، فإن الاحتياط يقتضي أن يعتق رقبتين فإن كان عمرا فقد وفى بنذره كملا ، وإن كان زيدا فقد وفي وزيادة ، وإن قلنا إنه يعتق رقبة لأنه اليقين وما زاد عليه لا دليل عليه والأصل براءة الذمة كان قويا ، فأما المطلقة والثوب النجس فالأمر على ما ذكر . فإذا تقرر أنه ممنوع من الكل ، رجع في بيان ذلك إليه ، فإن بين بأن قال : علمت أنه كان غرابا ، فقد اعترف بطلاق النساء ، والعبيد على الرق ، فإن صدقة العبيد فلا كلام ، وإن خالفوه فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل بقاء الملك له ، فإن حلف سقط دعواهم ، وإن نكل رد اليمين عليهم ، فإذا حلفوا حكم بعتقهم بيمينهم ونكوله ، والزوجات طلقن بإقراره . وإن بين فقال : كان حماما لا غرابا ، عتق العبيد بإقراره ، والنساء على الزوجية فإن صدقته فلا كلام وإن ادعين خلافه فالقول قوله ، لأن الأصل بقاء الزوجية ، فإن