حلف استقرت الزوجية ، وإن نكل حلفن وطلقن باليمين مع نكوله ، والعبيد قد عتقوا
بإقراره ، والنساء يطلقن بيمينهن ونكوله .
فأما إن لم يبين حبس حتى يبين ، لأنه لا يمكن الرجوع إلا إليه ، فإن قال : لا
أعلم ، فإن صدقه العبيد والنساء أنه لا يعلم وقف الأمر حتى يبين أو يموت ، وإن
ادعى العبيد أو النساء أو هما معا علمه حلفناه أنه لا يعلم ما الذي كان ، فإذا حلف
وقف المكان معا حتى يموت أو يبين ، وعليه نفقة الفريقين معا .
ومتى مات قبل أن يبين ، في الناس من قال : يرجع إلى بيان الورثة ، لأنه يقوم
مقامه في الحقوق ، وقال قوم : - وهو الصحيح عندهم - أنه لا يرجع إليهم ، بل يقرع
بين النساء والعبيد ، فيكتب في رقعة عتق وفي أخرى طلاق ويقرع .
فإن خرجت قرعة العتق حكم بعتقهم من حين اليمين ، فإن كان في حال
الصحة عتقوا من صلب المال ، وإن كان في حال المرض عتقوا من الثلث وأما النساء
فلا يحكم بطلاقهن ويرثنه لأن الأصل الزوجية ، ولا نحكم لهن بالزوجية بالقرعة ، لأن
القرعة لا مدخل لها في الزوجية ، لكن لما عتق العبيد بالقرعة بقي حكم الزوجية على
الأصل وإنما يرق منهن من لم يدع أن الطير كان غرابا وأنها طلقت ، فمن اعترف
بذلك فقد اعترف بطلاقها فلا ميراث لها ، قالوا : والورع ألا ترثنه أصلا لجواز أن يكون
الحنث بهن .
فأما إن خرجت القرعة على النساء فلم يطلقن لما تقدم ، وللوارث أن يتصرف في
العبيد ولا يقف عن التصرف كما كان يقف المورث لأن المورث كان له الملكان
جميعا فحنث في أحدهما قطعا لا بعينه ، فلهذا توقف فيها والوارث له أحد الملكين ،
وهو الرق دون الزوجية ، لأنها زالت بالوفاة .
فإن قال : إن كان هذا الطير غرابا فنسائي طوالق ، وإن كان حماما فعبيدي
أحرار ، فطار قبل أن يعرف لم يحنث في واحد منهما عندنا وعندهم ، عندنا لما مضى
وعندهم لأن الأصل الملك ، وهو شاك في الحنث فلا يزال ملكه بالشك .
ويفارق الأولى إذا قال : إن كان غرابا فنسائي طوالق وإن لم يكن غرابا فعبيدي
الينابيع الفقهية — صفحة 213
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٣