وأغنى ذلك عن استبراء ثان ، وللشافعي فيه وجهان : أحدهما مثل ما قلناه ،
والثاني لا بد من استبراء مفرد .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل .
مسألة 49 : إذا اشترى أمة مجوسية فاستبرأها ثم أسلمت اعتدت بذلك
الاستبراء ، وقال الشافعي : عليه الاستبراء ثانيا ولا تعتد به .
دليلنا : قوله تعالى : أو ما ملكت أيمانكم ، وقوله عليه السلام : لا توطأ
الحامل حتى تضع ، والحائل حتى تستبرأ ، ولم يفصل .
مسألة 50 : العبد المأذون له في التجارة إذا اشترى أمة صح له شراؤه بلا
خلاف ، فإن استبرأت الجارية في يد العبد جاز للمولى وطؤها سواء كان العبد
دين أو لم يكن إذا قضى دين الغرماء .
وقال الشافعي : إن كان على العبد دين لم يجز له وطؤها ، وإن قضى حق
الغرماء فلا بد من استبراء ثان .
دليلنا : قوله تعالى : أو ما ملكت أيمانكم ، وهذه منهن ، ولأن الأصل
الإباحة ، والمنع يحتاج إلى دليل .
مسألة 51 : إذا باع جارية فظهر بها حمل فادعى البائع أنه منه ولم يكن أقر
بوطئها عند البيع ولم يصدقه المشتري لا خلاف أن إقراره لا يقبل فيما يؤدى إلى
فساد البيع ، فهل يقبل إقراره في إلحاق هذا النسب ؟ عندنا أنه يقبل ، وللشافعي
فيه قولان : قال في القديم والإملاء مثل ما قلناه ، وقال في البويطي : لا يلحقه .
دليلنا : ما ثبت من جواز إقرار العاقل على نفسه ما لم يؤد إلى ضرر على
غيره وليس في هذا ضرر على غيره ، فوجب جوازه .
الينابيع الفقهية — صفحة 136
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٦