ولم ينقص منه شئ بما مضى من الزمان ، فإذا سلم المعقود عليه إلى المكتري
ومضت مدة أمكنه أن يستوفي المنفعة فيها فلم يفعل ، استقرت الأجرة عليه ،
ويكون كما لو استوفى المنفعة ، مثل أن يكتري بهيمة ليركبها إلى النهروان مثلا
فسلمها إليه وأمسكها مدة يمكنه السير فيها ، فلم يفعل استقرت الأجرة عليه ، هذا
إذا كانت الإجارة معينة والمنفعة معلومة بتقدير الزمان أو العمل .
فأما إذا كانت في الذمة ، مثل أن يقول : استأجرت منك ظهرا للركوب ،
ووصف الشرائط التي يضبط بها من ذكر الجنس والنوع وغيرهما جاز ذلك ،
وعليه تسليم الظهر إليه على الصفات التي شرطت ، فإذا ثبت هذا فإنه يجوز أن
يكون حالا ومؤجلا لأن ما ثبت بالصفة فإنه يجوز حالا ومؤجلا مثل السلم والثمن
في الذمة .
إذا ثبت هذا فإذا سلم إليه الظهر في وقته ، وتلفت قبل استيفاء المنافع كان له
أن يستبدل بها غيرها لأن العقد لم يتناول عينا مثل الثمن إذا كان في الذمة .
إذا استأجر رجلا لتحصيل خياطة خمسة أيام بعد شهر لم يجز ، لأن العمل
يختلف على حسب اختلاف العامل من جلادته وبلادته ، فإذا قدر المدة من غير
أن تكون العين معينة كان في ذلك تفاوت شديد .
يجوز السلم في المنافع كالأعيان فإذا سلم إليه في منافع نظرت : فإن كان
بلفظ السلم كان من شرطه قبض الأجرة في المجلس ، وإن كان بلفظ الإجارة مثل
أن يقول : استأجرت منك ظهرا بكذا ، ووصف الأوصاف التي يعتبرها قيل فيه
وجهان : أحدهما من شرطه قبض المال في المجلس مثل السلم ، والثاني ليس
القبض شرطا اعتبارا باللفظ ، واللفظ لفظ الإجارة .
وإذا قال في البيع : أسلمت إليك في كذا ، كان من شرطه قبض المال في
المجلس ، ولو قال : اشتريت منك كذا ، ووصفه بأوصاف السلم قيل فيه وجهان
اعتبارا بالمعنى وباللفظ .
إذا غصب البهيمة المستأجرة ، فإن كانت في يد المكري فغصبها المكتري
الينابيع الفقهية — صفحة 266
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٦