كتاب المساقاة
المساقاة هو أن يدفع الإنسان نخلة إلى غيره على أن يلقحه ويصرف الجريد
ويصلح الأجاجين تحت النخل ويسقيها ، أو يدفع إليه الكرم على أن يعمل فيه
فيقطع الشيف ويصلح مواضع الماء ويسقيه ، على أن ما رزق الله من ثمرة
كانت بينهما على ما يشترطانه ، وسميت مساقاة ، لأن الغالب في الحجاز
والمطلوب السقي لأنها تسقى من الآبار بنضح أو غرب .
وهي جائزة بشرطين : مدة معلومة كالإجارة ، ويكون قدر نصيب العامل
معلوما كالقراض ، وفي جوازها خلاف ، فإذا ثبت جوازها ، فإنها جائزة في النخل
والكرم معا ، ويجوز عندنا المساقاة فيما عدا النخل والكرم من شجر الفواكه ،
وفي من أجاز في النخل والكرم من منع فيما سواهما ، وكل ما لا ثمرة له من الشجر
كالتوت الذكر والخلاف فلا يجوز مساقاته بلا خلاف .
فصار الشجر على ضربين : ضرب له ثمر يؤكل سواء تعلق به الزكاة أو لم
يتعلق فإنه يتعلق به المساقاة ، وشجر لا ثمرة له فلا يجوز المساقاة فيه .
المساقاة تحتاج إلى مدة معلومة كالإجارة لأن كل من أجازها أجازها
كذلك فهو إجماع ، وهي من العقود اللازمة لأنها كالإجارة ، وبهذا فارق القراض
لأنه لا يحتاج إلى مدة ، والمدة فيها مثل المدة في الإجارة سواء ، فما يجوز هناك
يجوز هاهنا ، سواء كان سنة أو سنتين ، ومن يخالف هناك خالف هاهنا .