كانت الإجارة فاسدة استقرت عليه الأجرة بمضي المدة انتفع أو لم ينتفع ، إذا
كان متمكنا منه ، وفيه خلاف .
إذا اكترى دارا سنة فغصبها رجل نظر : فإن كان ذلك عقيب العقد ثبت له
الخيار مثل العبد إذا أبق عقيب الشراء وقبل التسليم ، لأنه تعذر تسليم المعقود
عليه ، وإن كان المكتري قبض الدار ومضي بعض المدة في يده ثم غصب ثبت
له الخيار ، فإن فسخ العقد انفسخ فيما بقي ، ولا ينفسخ فيما مضى ، وفيهم من
قال : ينفسخ فيما مضى .
وإن لم يفسخ حتى مضت المدة كلها في يد الغاصب وهو أن يكون
الغاصب غصبها عقيب العقد ، وأمسكها حتى مضت المدة قيل فيه قولان : أحدهما
أن العقد ينفسخ ويرجع على المكري بالمسمى ويرجع المكري على الغاصب
بأجرة المثل ، والثاني أنه لا ينفسخ ، لأنه قبضه ، والغصب بعد القبض لا يؤثر في
العقد ، ويرجع على الغاصب بأجرة المثل مثل المبيع إذا أتلفه أجنبي بعد
القبض .
إذا اختلف المكري والمكتري في قدر المنفعة ، مثل أن يقول : أكريتها شهرا ،
وقال بل شهرين ، أو قال : أكريتها لتركبها إلى الكوفة ، وقال : بل إلى بغداد ، أو
اختلفا في قدر الأجرة ، فقال : بعشرين ، وقال المكتري : بعشرة ، قال قوم : فيها
كلها أنهما يتحالفان مثل المتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن والمثمن ، فإن تحالفا
فهل ينفسخ العقد بنفس التحالف أو يفسخ بفسخ ؟ نظر :
فإن كان لم يمض من المدة شئ رجع كل واحد منهما إلى حقه وإن كان
بعد مضي المدة في يد المكتري ، فقد تلفت المنفعة المعقود عليها في يده ، فيلزمه
أجرة المثل مثل المبيع إذا كان باقيا بعد التحالف رده وإن كان تالفا رد قيمته .
وعلى مذهب قوم أنه إذا كان ذلك قبل مضي المدة تحالفا ، وإن كان بعد
مضي المدة في يد المكتري لم يتحالفا ، وكان القول قول المكتري ، كما قال في
البيع فيجعل القول قول المشتري إذا كانت السلعة تالفة ، وهذا الذي يقتضيه
الينابيع الفقهية — صفحة 200
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٠