النخل وخابره على الأرض بعقد واحد ، فيها وجهان : أحدهما يصح ، والآخر لا
يصح لأنه إذا كان البياض هو الأكثر فالنخل تبع فلهذا لم يصح ، وقد قلنا إن
عندنا يجوز ذلك أجمع .
ولا يجوز المساقاة حتى يشترط للعامل جزء معلوما من الثمرة ، فإذا ثبت أنه
يفتقر إلى أن يكون سهمه معلوما ، إما النصف أو الثلث أو الربع ، فلا يجوز أن
يكون معلوم المقدار مثل أن يكون ألف رطل أو خمس مائة رطل بلا خلاف ،
ومهما شرط ذلك من الأجزاء كان جائزا قليلا كان أو كثيرا لأنه لو شرط لرب
الأرض سهما من ألف سهم والباقي للعامل أو بالعكس من ذلك كان جائزا ، لأن
ذلك يستحق بالشرط فعلى حسب الشرط .
إذا ساقاه على ثمرة نخلات بعينها كانت المساقاة باطلة ، لأن موضعها على
الاشتراك بلا خلاف بين من أجازها ، ولأنه قد لا يسلم إلا النخل المعين فيبقي
رب الأرض والنخل بلا شئ من الثمرة ، أو لا تحمل شئ منها فيكون العامل بلا
فائدة ، ومتى ساقاه على هذا الوجه كانت باطلة ، وكانت الثمرة لرب النخل
ويكون للعامل أجرة مثله .
ومن استأجره على أن له سهما من الثمرة في مقابلة عمله ، فإن كان قبل خلق
الثمرة فالعقد باطل ، وإن كانت مخلوقة فإن كان بعد بدو صلاحها فاستأجره
بكل الثمرة أو بسهم منها صح ، لأنه لما صح بيعها أو بيع بعضها كذلك هاهنا ،
وإن كان قبل بدو صلاحها فإن استأجره بكلها بشرط القطع صح ، وإن استأجره
بسهم غير مشاع منها لم يصح ، لأنه إن أطلق فإطلاقها لا يصح بالعقد ، وإن كان
بشرط القطع لم يصح لأنه لا يمكن أن يسلم إليه ما وقع العقد عليه إلا بقطع
غيره ، وهذا يفسد العقد .
كل ما كان مستزادا في الثمرة كان على العامل وهو التأبير والتلقيح ،
وتصريف الجريد وهو السعف اليابس ، وما يحتاج إلى قطعه لمصلحة النخل
والثمرة وتسوية الثمرة ، لأن الثمار تظهر وتبقى قائمة في قلب النخل فإذا كثرت
الينابيع الفقهية — صفحة 205
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٥