الثمرة ثقلت فنزلت فيحتاج أن يعبيها على السعف اليابس وغيره حتى يكون
كالطوق في حلق النخل ، وعليه إصلاح الأجاجين تحت النخل ليجتمع الماء
فيها عند السقي ، وعلى قطع الحشيش المضر بالنخل ، وعليه كري السواقي
ليجري الماء فيها ، وإدارة الدولاب ، فإذا بدا صلاحها فعليه اللقاط ، إن كان مما
يلقط ، فإذا جف ما فيه جذه ، وإن كان مما يشمس فعليه إصلاح موضع التشميس
- وهو الذي يقال له في البصرة الجوخان وبالحجاز الجرين والأندر والبيدر -
وعليه الجذاذ والنقل إليه ، وعليه حفظه في نخله وغيره حتى يقسم ، لما روى نافع
عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها
على أن يعملوها من أموالهم وأن لرسول الله شطر ثمرتها .
وأما الذي على رب المال مما فيه حفظ الأصل ، وهو شد الحصار وإنشاء
الأنهار والدولاب ، والثور الذي يديره ، وعليه الكش " وهو طلع النخل الذي
يلقح به " لأن ذلك أجمع أصول الأموال .
فإذا ثبت أن هذا يقتضيه إطلاقه ، فإن وقع العقد مطلقا حمل على مقتضاه ،
وإن شرط فيه العمل مطلقا نظرت : فإن شرط على العامل ما يقتضيه إطلاقه ، وعلى
رب النخل ما يقتضيه إطلاقه كان الشرط تأكيدا ، وإن شرط على العامل ما على
رب النخل أو بعضه ، أو شرط على رب النخل ما على العامل أو بعضه ، فالمساقاة
باطلة عند قوم ، لأنه شرط ليس من مصلحة العقد ينافي مقتضاه ، والذي يقوي في
نفسي أنه لا يمنع من صحة هذا الشرط مانع ، لأنه ليس في الشرع ما يمنعه منه إلا
أن يشرط جميع ما يجب على العامل على رب النخل ، فيبقي العامل لا عمل له
فلا يصح ، فيبطل .
قد مضى الكلام في المساقاة مطلقا ، فأما الكلام في وقت عقد المساقاة فهل
يجوز بعد ظهور الثمرة أو قبلها ؟ فالذي ورد الشرع به ما عامل رسول الله صلى
الله عليه وآله أهل خيبر عليها قبل ظهور الثمرة ، فروى نافع عن ابن عمر أن النبي
صلى الله عليه وآله عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع ، ثبت إذا أن
الينابيع الفقهية — صفحة 206
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٦