وروى سمرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : على اليد ما أخذت حتى
تؤدي .
إذا أراد المقيم أن يرد الوديعة ردها ، فإن ردها على المودع أو على وكيله فلا
شئ عليه ، وإن ردها على الحاكم أو على ثقة مع القدرة على الدفع إلى المودع
أو على وكيله فعليه الضمان ، فأما إن لم يقدر على المودع ولا على وكيله فلا
يخلو : إما أن يكون له عذر أو لم يكن له عذر فيه ، فإن لم يكن له عذر فرده فعليه
الضمان ، وإن كان له عذر مثل النهب والحريق ورده على الحاكم أو على ثقته فلا
ضمان عليه .
وإن أراد أن يسافر فردها على المودع أو على وكيله فلا ضمان عليه ، وإن لم
يتمكن منهما ورد على الحاكم فلا ضمان عليه ، وإن لم يتمكن منهم ورد على ثقته
فلا ضمان أيضا ، كل هذا لا خلاف فيه لأن السفر مباح ، فلو قلنا : ليس له رده ،
لمنعناه من المباح الذي هو السفر .
فأما إذا لم يتمكن من المودع ولا من وكيله وقدر على الحاكم فرده على ثقته
قال قوم : لا ضمان عليه ، وقال آخرون : عليه الضمان ، وأما إن أراد أن يسافر بها
فليس له أن يسافر بها سواء كان الطريق مخوفا أو آمنا ، وفيه خلاف ، وأما إن
كان البلد مخوفا ففزع من النهب والحريق فله أن يسافر بها ولا ضمان عليه ، بلا
خلاف .
وإن أراد المودع السفر فدفنها فلا يخلو : إما أن يعلم به غيره أو لم يعلم به ،
فإن لم يعلم به غيره ضمن لأنه غرر ، لأنه ربما مات المودع في السفر ولم يعلم ،
ويتلف الوديعة في الدفن ، وربما يتلف أيضا بالغرق أو الحريق أو من تحت
الأرض وإن أعلم غيره فإن كان فاسقا ضمن لأنه أشهرها ، وإن عرف ثقة أمينا
نظرت : فإن كان ممن لا يسكن تلك الدار التي دفن فيها فإنه يضمن ، لأنه عرف
من لم يأمنه المودع كما لو كان المودع حاضرا .
وإن أعلم من سكن تلك الدار التي دفن فيها فهل يضمن أم لا ؟ فيه الفصول
الينابيع الفقهية — صفحة 116
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٦