الثلاثة التي ذكرناها فيما قبل في رد الوديعة ، فإن ردها على صاحبها أو على وكيله
لم يضمن ، وإن لم يتمكن منهما فردها على الحاكم لم يضمن ، وإن لم يتمكن منه
أيضا فردها على الثقة لم يضمن ، الثالث إذا تمكن من الحاكم فرده على ثقة فعلى
الوجهين .
وكذلك هاهنا فإن عرف صاحبها أو وكيله أو الحاكم مع عدمهما فلا
يضمن ، وإن عرف الساكن معه في تلك الدار مع عدم صاحبها أو وكيله ووجود
الحاكم فعلى وجهين .
إذا حيل بينه وبين المودع عند حضوره ولم يقدر على تسليمها إليه سواء
كانت الحيلولة له دونه بالسفر أو الحبس فإن الحكم فيه سواء ، فإن كان المودع
معه في البلد فهو في حكم الغائب فالحكم فيه كما لو كان غائبا .
إذا أودع وديعة بشرط أن تكون مضمونة لم تكن مضمونة وكان الشرط
باطلا ، وخالف فيه العنبري .
من كانت عنده وديعة فأراد أن يودعها غيره مع حضوره ، فإنه يضمنها بكل
حال سواء أودعها زوجته أو أحدا من عياله - وفيه خلاف - فقال بعضهم : إن
أودعها زوجته لم يضمن وإن أودع غيرها ضمن ، وقال غيره : إذا أودعها زوجته أو
من يكون عليه مؤونته فقد وكلها إلى اجتهاده ورفع يد نفسه عنها ، فبهذا يضمن ،
وأما إن قال لزوجته أو لجاريته : اجعليها في الصندوق أو أدخليها البيت وهو يرى
ما تفعل ويشاهد فلا يضمن ، ويجري ذلك مجرى من يكون عنده دابة وديعة
فيقول لغلامه : اسقها أو اطرح علفها ، فإنه لا يضمن .
إذا أودع وديعة فتعدى فيها ضمنها ، وإذا ردها إلى حرزها لم يزل الضمان
بردها إلا أن يردها على المودع ، أو حدث استئمان على أحد الوجهين وفيه
خلاف ، ومتى أخرجها لمنفعة نفسه ضمنها مثل أن يكون ثوبا ليلبسه أو دابة
ليركبها فإن بنفس الإخراج يضمن ، وقال قوم : بنفس الإخراج لا يضمن وإنما
يضمن بالاستعمال إن كان ثوبا حتى يلبسه وإن كانت دابة حتى يركبها فالكلام
الينابيع الفقهية — صفحة 117
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٧