المبسوط كتاب الوديعة
الوديعة مشتقة من ودع يدع إذا استقر وسكن ، يقال : أودعته أودعه أي
أقررته وأسكنته ، ويقال : إنه مشتق من ودع يقال : الشئ يودعه إذا كان في
خفض وسكون ، وأحدهما قريب من الآخر .
وللوديعة حكم في الشريعة لقوله تعالى : " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات
إلى أهلها " وقال تعالى : " فليؤد الذي اؤتمن أمانته " ، وقال : " ومن أهل الكتاب
من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك " .
وروى أنس بن مالك وأبي بن كعب وأبو هريرة كل واحد على الانفراد عن
النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ،
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله كانت عنده ودائع بمكة فلما أراد أن يهاجر
أودعها أم أيمن وأمر عليا بردها على أصحابها .
فإذا ثبت هذا فالوديعة أمانة لا ضمان على المودع ما لم يفرط ، وروى عمرو
بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ليس على
المستودع ضمان .
وإذا ثبت ذلك فالوديعة جائزة بين الطرفين ، من جهة المودع متى شاء أن
يستردها فعل ، ومن جهة المودع متى شاء أن يردها فعل ، بدلالة ما تقدمت من
الأخبار والآي .