تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
والثاني : يفديه بجميع الأرش بالغا ما بلغ أو يسلمه للبيع ، وهذا هو المنصوص عليه لأصحابنا ، فإن فداه بقي العبد رهنا كما كان عند المرتهن . وإن امتنع من الفداء قلنا لمرتهنه : تختار أن تفديه ، فإن قال : لا أفديه ، سلم العبد للبيع وبيع منه بقدر الأرش على ما تقدم بيانه ، وإن اختار المرتهن أن يفديه فبكم يفديه ؟ فعلى ما مضى من الوجهين . فإذا فداه نظر : فإن كان بغير أمر الراهن لم يرجع به عليه لأنه متبرع به ، وإن كان بأمره نظر : فإن شرط الرجوع عليه كان له أن يرجع ، وإن لم يشترط الرجوع عليه قيل فيه وجهان : أحدهما : يرجع . والثاني : لا يرجع ، والأول أصح . فإذا ثبت هذا فإن شرط المرتهن أن يفديه على أن يكون العبد رهنا بالأرش مع الدين كان جائزا كما قلناه في زيادة المال على الرهن ، ويكون رهنا بالمالين . وإذا أمر رجل عبده المرهون بأن يجني على إنسان فجنى عليه فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون مميزا بأن يكون بالغا عاقلا يعلم أنه لا يجوز أن يطيع سيده بالجناية على غيره فإذا كان كذلك وأمره بالجناية على غيره فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكرهه عليه أو لا يكرهه ، فإن لم يكرهه عليه وإنما أمره به ففعله العبد فإن العبد هو الجاني ، وعليه القصاص إن كانت الجناية توجب القصاص ، وإن عفي عن القصاص على مال تعلق أرش الجناية برقبة العبد يباع فيه ويقدم على حق المرتهن ، وأما السيد فلا يلزمه من هذه الجناية شئ في ذمته لكنه يأثم بأمره إياه بها ، فإن كان العبد مكرها على ذلك لا يسقط القصاص عنه بالإكراه لأن الإكراه عندنا في القتل لا يصح . وإذا عفي على مال وجب المال وتعلق برقبة العبد يباع في ذلك بقدر الجناية ، وإن كان العبد صبيا إلا أنه مميز فالحكم فيه كما ذكرناه في البائع ، وقد روى أصحابنا أن حد ذلك عشر سنين فإنهم قالوا : إذا بلغ ذلك اقتص منه
الينابيع الفقهية — صفحة 81 | علي أصغر مرواريد