تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
تجوز فيما له مثل وفيما يثبت في الذمة بعد أن يكون معلوما ، فإذا كان في ذمة حيوان وجب عليه بالجناية مثل أرش الموضحة وما أشبهها صح فيها الحوالة ، وكذلك لا يمتنع أن يجعلها صداقا إذا أحال بدين عليه مؤجل إلى سنة بدين له على آخر صحت الحوالة ، فإن مات المحيل لم يحل الدين لأن المحيل قد برئ من الدين فلا يتغير بموته ، وإن مات المحتال فلا يحل أيضا لأن الأجل حق لمن عليه الدين دون من له الدين ، وإن مات المحال عليه حل الدين لأن الدين المؤجل يحل بموت من عليه الدين . إذا كان لرجل على رجلين ألف درهم على كل واحد خمسمائة وكل واحد منهما كفيل ضامن عن صاحبه ، فطالب أحدهما بألف فأحاله بها على رجل له عليه ألف درهم ، فقد برئ المحيل من الألف وبرئ صاحبه أيضا منه لأن الحوالة بمنزلة المبيع المقبوض وإذا قضى دينه برئ ضامنه ، وإذا قضى ما ضمنه برئ من عليه الدين وهو المضمون عنه ، فيجب أن يبرئ صاحبه من الخمسمائة التي عليه لأنه قضاها ومن خمسمائة الضمان لأنه قضاها عن المضمون عنه ، وهل يرجع عليه بخمسمائة الضمان ؟ ينظر فيها : فإن كان ضمنها باذنه رجع عليه وإن ضمنها بغير إذنه لم يرجع . وإن كان له على رجلين ألف درهم على كل واحد منهما خمسمائة ، ولرجل عليه ألف درهم وأحاله بها على الرجلين وقبل الحوالة كان جائزا لأن الألف الذي له عليه يجوز له قضاؤه من جهة واحدة ومن جهتين ، وإن كان كل واحد منهما ضامنا عن صاحبه فأحاله عليهما لم تصح الحوالة لأنه يستفيد بها مطالبة الاثنين كل واحد منهما بالألف ، وهذا زيادة في حق المطالبة بالحوالة وذلك لا يجوز ، وليس له أن يطالب كل واحد منهما بألف وإنما يقبض الألف من أحدهما دون الآخر ، وقيل فيه : إنه يجوز له أن يطالب كل واحد منهما بألف أحدهما فإذا أخذه برئ الآخر ، وهذا قريب . إذا قبل المحتال الحوالة فإن قضى المحيل الدين كان ذلك عن المحال عليه