تجوز فيما له مثل وفيما يثبت في الذمة بعد أن يكون معلوما ، فإذا كان في ذمة
حيوان وجب عليه بالجناية مثل أرش الموضحة وما أشبهها صح فيها الحوالة ،
وكذلك لا يمتنع أن يجعلها صداقا إذا أحال بدين عليه مؤجل إلى سنة بدين له
على آخر صحت الحوالة ، فإن مات المحيل لم يحل الدين لأن المحيل قد برئ
من الدين فلا يتغير بموته ، وإن مات المحتال فلا يحل أيضا لأن الأجل حق لمن
عليه الدين دون من له الدين ، وإن مات المحال عليه حل الدين لأن الدين المؤجل
يحل بموت من عليه الدين .
إذا كان لرجل على رجلين ألف درهم على كل واحد خمسمائة وكل واحد
منهما كفيل ضامن عن صاحبه ، فطالب أحدهما بألف فأحاله بها على رجل له
عليه ألف درهم ، فقد برئ المحيل من الألف وبرئ صاحبه أيضا منه لأن
الحوالة بمنزلة المبيع المقبوض وإذا قضى دينه برئ ضامنه ، وإذا قضى ما ضمنه
برئ من عليه الدين وهو المضمون عنه ، فيجب أن يبرئ صاحبه من الخمسمائة
التي عليه لأنه قضاها ومن خمسمائة الضمان لأنه قضاها عن المضمون عنه ، وهل
يرجع عليه بخمسمائة الضمان ؟ ينظر فيها : فإن كان ضمنها باذنه رجع عليه وإن
ضمنها بغير إذنه لم يرجع .
وإن كان له على رجلين ألف درهم على كل واحد منهما خمسمائة ، ولرجل
عليه ألف درهم وأحاله بها على الرجلين وقبل الحوالة كان جائزا لأن الألف
الذي له عليه يجوز له قضاؤه من جهة واحدة ومن جهتين ، وإن كان كل واحد
منهما ضامنا عن صاحبه فأحاله عليهما لم تصح الحوالة لأنه يستفيد بها مطالبة
الاثنين كل واحد منهما بالألف ، وهذا زيادة في حق المطالبة بالحوالة وذلك
لا يجوز ، وليس له أن يطالب كل واحد منهما بألف وإنما يقبض الألف من
أحدهما دون الآخر ، وقيل فيه : إنه يجوز له أن يطالب كل واحد منهما بألف
أحدهما فإذا أخذه برئ الآخر ، وهذا قريب .
إذا قبل المحتال الحوالة فإن قضى المحيل الدين كان ذلك عن المحال عليه
الينابيع الفقهية — صفحة 285
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٥