برئ ، فبراءة المحال عليه متيقنة ويكون التالف من مال المحيل .
إذا أحال المحال عليه المحتال على آخر وقبل المحتال الحوالة برئ المحال
عليه وانتقل حقه إلى الثاني ، فإن أحال الثاني على الثالث وقبل الحوالة برئ
الثاني وكان حقه على الثالث ، وإن أحال الثالث على الرابع وقبل الحوالة برئ
الثالث وانتقل حقه إلى الرابع ، وعلى هذا كلما أحال من له دين في ذمة وقبل
الحوالة برئ المحيل وتحول حقه إلى المحال عليه .
وجملته أن كل دين ثابت في الذمة معلوم تصح الحوالة به ، والدين على
كل واحد من المحال عليه ثابت في ذمته ، فجاز أن يحيل به ، ولا تجوز الحوالة
بالثمن في مدة الخيار لأنه ليس بثابت مستقر ، فإن قطع الخيار لم يثبت الحوالة
حتى يستأنفها بعد قطعه ، وقيل : إنه يجوز لأن الثمن يؤول إلى اللزوم والاستقرار ،
وهو قوي .
وإذا أحال المشتري البائع على آخر ثم رد المبيع بالخيار بطلت الحوالة ،
وهذا يدل على أنها كانت صحيحة وبطلت ، وقال قوم : الحوالة بيع إلا أنه غير
مبني على المكايسة والمغابنة وطلب الفضل والربح ، وإنما هو مبني على الإرفاق
والقرض فلا يجوز إلا في دينين متفقين في الجنس والصفة ولا يجوز إذا كانا
جنسين مختلفين ، ولا يجوز إذا كانا جنسا واحدا مع اختلاف الصفة فيجب أن
يكونا حالين أو مؤجلين أجلا واحدا ، ولا يجوز أن يكون أحدهما حالا والآخر
مؤجلا ولا أن يكون أحدهما مؤجلا إلى سنة والآخر إلى سنتين ، ولا يكون أحدهما
مطبعيا والآخر قاسانيا ولا أن يكون أحدهما صحاحا والآخر مكسورا ولا أن
يكون أحدهما أكثر من الآخر .
كل ذلك لا يجوز لأن المقصود منه الرفق دون المكايسة والمغابنة ، وعلى
هذا لا يجوز أن يحيل بالطعام الذي يحل عليه من السلم لأن بيعه لا يجوز قبل
قبضه ، ويقوى في نفسي أنها ليست ببيع بل هي عقد مفرد ويجوز خلاف جميع
ذلك إلا زيادة أحد النقدين على صاحبه لأنه ربا ولا يمتنع أن يقول : إن الحوالة
الينابيع الفقهية — صفحة 284
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٤