تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
برئ ، فبراءة المحال عليه متيقنة ويكون التالف من مال المحيل . إذا أحال المحال عليه المحتال على آخر وقبل المحتال الحوالة برئ المحال عليه وانتقل حقه إلى الثاني ، فإن أحال الثاني على الثالث وقبل الحوالة برئ الثاني وكان حقه على الثالث ، وإن أحال الثالث على الرابع وقبل الحوالة برئ الثالث وانتقل حقه إلى الرابع ، وعلى هذا كلما أحال من له دين في ذمة وقبل الحوالة برئ المحيل وتحول حقه إلى المحال عليه . وجملته أن كل دين ثابت في الذمة معلوم تصح الحوالة به ، والدين على كل واحد من المحال عليه ثابت في ذمته ، فجاز أن يحيل به ، ولا تجوز الحوالة بالثمن في مدة الخيار لأنه ليس بثابت مستقر ، فإن قطع الخيار لم يثبت الحوالة حتى يستأنفها بعد قطعه ، وقيل : إنه يجوز لأن الثمن يؤول إلى اللزوم والاستقرار ، وهو قوي . وإذا أحال المشتري البائع على آخر ثم رد المبيع بالخيار بطلت الحوالة ، وهذا يدل على أنها كانت صحيحة وبطلت ، وقال قوم : الحوالة بيع إلا أنه غير مبني على المكايسة والمغابنة وطلب الفضل والربح ، وإنما هو مبني على الإرفاق والقرض فلا يجوز إلا في دينين متفقين في الجنس والصفة ولا يجوز إذا كانا جنسين مختلفين ، ولا يجوز إذا كانا جنسا واحدا مع اختلاف الصفة فيجب أن يكونا حالين أو مؤجلين أجلا واحدا ، ولا يجوز أن يكون أحدهما حالا والآخر مؤجلا ولا أن يكون أحدهما مؤجلا إلى سنة والآخر إلى سنتين ، ولا يكون أحدهما مطبعيا والآخر قاسانيا ولا أن يكون أحدهما صحاحا والآخر مكسورا ولا أن يكون أحدهما أكثر من الآخر . كل ذلك لا يجوز لأن المقصود منه الرفق دون المكايسة والمغابنة ، وعلى هذا لا يجوز أن يحيل بالطعام الذي يحل عليه من السلم لأن بيعه لا يجوز قبل قبضه ، ويقوى في نفسي أنها ليست ببيع بل هي عقد مفرد ويجوز خلاف جميع ذلك إلا زيادة أحد النقدين على صاحبه لأنه ربا ولا يمتنع أن يقول : إن الحوالة