تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
سابق فهو تعالى عالم قادر حي لكن لا كعلمنا وقدرتنا وحياتنا بل بما يليق بساحة قدسه من حقيقة هذه المعاني الكمالية مجردة عن النقائص . وقد قدم الخبر في قوله :
« وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى »
وهو يفيد الحصر ، وجيء بالأسماء محلى باللام ، والجمع المحلى باللام يفيد العموم ، ومقتضى ذلك أن كل اسم أحسن في الوجود فهو للّه سبحانه لا يشاركه فيه أحد ، وإذ كان اللّه سبحانه ينسب بعض هذه المعاني إلى غيره ويسميه به كالعلم والحياة والخلق والرحمة فالمراد بكونها للّه كون حقيقتها له وحده لا شريك له . وظاهر الآيات بل نص بعضها يؤيد هذا المعنى كقوله :
أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
( البقرة / 165 ) . وقوله :
فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
( النساء / 139 ) ، وقوله :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
( البقرة / 255 ) ، وقوله :
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
( المؤمن / 66 ) فللّه سبحانه حقيقة كل اسم أحسن لا يشاركه غيره إلا بما ملكهم منه كيفما أراد وشاء . ويؤيد هذا المعنى ظاهر كلامه أينما ذكر أسماءه في القرآن كقوله تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
( طه / 8 ) وقوله :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
( أسرى / 110 ) ، وقوله :
لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( الحشر / 24 ) فظاهر الآيات جميعا كون حقيقة كل اسم أحسن للّه سبحانه وحده . وما احتمله بعضهم أنّ اللام في
« الْأَسْماءُ »
للعهد مما لا دليل عليه ولا في القرائن الحافة بالآيات ما يؤيده غير ما عهده القائل من الأخبار العادة للأسماء الحسنى ، وسيجئ الكلام فيها في البحث الروائي التالي إن شاء اللّه . وقوله :
فَادْعُوهُ بِها
إمّا من الدعوة بمعنى التسمية كقولنا : دعوته زيدا ودعوتك أبا عبد اللّه أي سميته وسميتك ، وإما من الدعوة بمعنى النداء اي نادوه بها فقولوا : يا رحمان يا رحيم وهكذا . أو من الدعوة بمعنى العبادة أي فاعبدوه مذعنين أنه متصف بما يدل عليه هذه الأسماء من الصفات الحسنة والمعاني الجميلة .