تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
مسألة 24 : إذا اضطر إلى طعام الغير لم يجب على الغير إعطاؤه ، وقال الشافعي : يجب عليه ذلك ثم لا يخلو حال المضطر من أحد أمرين : إما أن يكون واجدا ثمنه في الحال أو في بلده أو لم يكن واجدا ، فإن كان واجدا لم يجب عليه إلا ببذل ، وإن لم يكن واجدا أصلا وجب عليه بذله بغير بدل . وفي الناس من قال : يجب عليه بذله بغير بدل إذا لم يكن واجدا في الحال وإن كان واجدا له في بلده . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وإيجاب ذلك يحتاج إلى دليل . مسألة 25 : إذا وجد المضطر ميتة وصيدا حيا وهو محرم ، اختلفت أحاديث أصحابنا فيها على وجهين : أحدهما أنه يأكل الصيد ويفدي ولا يأكل الميتة ، وبه قال الشافعي في أحد قوليه وهو اختيار المزني ، والوجه الآخر يأكل الميتة ويدع الصيد وهو قول الشافعي الآخر ، وبه قال مالك وأبو حنيفة . دليلنا على ذلك : إن الصيد إذا قتله أو أكله فداه فيكون أكل من ماله طيبا ، وأيضا أكثر أصحابنا على ذلك وأكثر رواياتهم ، وإذا قلنا بالرواية الأخرى - وهو الأصح عندي - أن الصيد إذا كان حيا فذبحه المحرم كان حكمه حكم الميتة ويلزمه الفداء ، فإن يأكل الميتة أولى من غير أن يلزمه فداء ، والرواية الأولى نحملها على من وجد لحم الصيد مذبوحا ، فإن الأولى أن يأكله ويفدي ولا يأكل الميتة ، وقد بينا ذلك في كتاب تهذيب الأحكام وكتاب الاستبصار . مسألة 26 : إذا ذبح المحرم الصيد كان حكمه حكم الميتة لا يحل أكله لأحد ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما أن ذكاته لا تبيح مثل ذكاة المجوسي ، والثاني أن ذكاته لا تحل له وتحل لغيره من المحلين . دليلنا : إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط .