نقل امرأته إلى داره ثم طلقها بطلت الوكالة ، لأن التصرف الذي أذن فيه قد بطل
بإعتاقه وبيعه وطلاقه ، لأن ملكه قد زال ، كما لو مات العبد .
إذا وكل رجلين في التصرف ،
فإن صرح لكل واحد منهما بالتصرف على الانفراد فكل واحد منهما
وكيل منفرد ، وتصرف أحدهما لا يقف على موافقة الآخر عليه ، فإن مات أحدهما
أو غاب أو عزل نفسه كان للآخر التصرف .
فأما إذا أطلق ذلك فقال : وكلتكما في التصرف في كذا ، كان الظاهر من ذلك أن
ذلك توكيل لهما على الاشتراك ، فليس لأحدهما أن ينفرد بتصرف
حتى يوافقه الآخر عليه ، ومتى غاب أحدهما لم يكن للآخر التصرف ، وإن مات أو
عزل نفسه لم يكن للآخر التصرف ، وليس للحاكم أن يقيم آخر مكانه حتى
يتصرف مع هذا وينضاف إليه .
إذا وكل وكيلين وكالة مشتركة فغاب أحدهما ، وحضر الآخر عند الحاكم
وادعى الوكالة وأقام على ذلك شاهدين " أن فلانا وكل هذا الرجل وفلان
الغائب " سمعها الحاكم وحكم له بثبوت الوكالة ، ثم ينظر : فإن كانت الوكالة
على الانفراد ثبت له التصرف ، وإن كانت على الاشتراك لم يثبت له التصرف
حتى يحضر الآخر ويوافقه على تصرفه ، فإذا حضر وادعى الوكالة عند الحاكم
حكم له بها ، لأن سماع البينة على جملة التوكيل قد تقدم فلا معنى لإعادتها .
إذا وكل رجلا في شراء سلعة فاشتراها بثمن مثلها فإن ملكها يقع للموكل
من غير أن يدخل في ملك الوكيل ، بدلالة أنه لو اشترى الوكيل أبا نفسه أو ولده
للموكل ينعتق عليه ، فلو كان الملك انتقل إليه لانعتق عليه ولم ينتقل إلى
الموكل .
إذا وكل مسلم ذميا في شراء خمر لم تصح الوكالة ، وإن ابتاع الذمي لم
يصح البيع ، لأن المسلم لا يملك الخمر بلا خلاف ، وعقد الوكالة قد بينا أنه عقد
من الموكل فوجب أن لا يملك به .
الينابيع الفقهية — صفحة 53
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٣