والثاني : أنه يتضمن الإذن في التثبيت ، لأنه طريق إلى القبض ، فكان الإذن في
القبض إذنا في تثبيت الحق .
إذا وكله في قبض حق له على رجل ثم مات الذي عليه الحق فهل للوكيل
مطالبة الورثة أم لا ؟ نظر : فإن قال : وكلتك في قبض حقي من فلان ، لم يكن له
المطالبة من الورثة ، لأن اللفظ لم يتناول إلا المورث ، وإن قال : وكلتك في قبض
حقي الذي على فلان ، كان للوكيل مطالبة الورثة ، لأن ذلك من المطالبة بحقه
الذي كان على فلان الميت .
إذا وكل رجلا في بيع مال له فباعه كان للوكيل والموكل المطالبة بالثمن ،
فكان للموكل لأن الثمن ملك له ، فإذا كان له جاز له المطالبة به ، هذا في المطالبة
بالثمن الذي ثبت بالعقد الذي عقده الوكيل ، فأما الإبراء منه فليس للوكيل
ذلك ، وإذا أبرأ الوكيل بغير إذن الموكل لم يصح ، لأن الثمن لا يملكه الوكيل
فلا يصح منه الإبراء .
وإذا أذن له في شراء شئ فاشتراه له وذكر حال العقد أنه يشتريه لموكله ،
كان للبائع أن يطالب أيهما شاء من الوكيل والموكل بالثمن ، ويكون دخول
الوكيل في هذا التصرف بمنزلة دخول الضامن في الضامن ، فإن أعطاه كان له
الرجوع على الموكل بما وزن عنه ، لأنه توكل باذنه في الشراء وذلك يتضمن
تسليم الثمن ، فكان الإذن في الشراء إذنا فيه وفي ما يتضمنه ، فإن أبرئ الوكيل
لم يبرأ الموكل ، وإن أبرئ الموكل برئ الوكيل ، كالضامن والمضمون عنه ،
فإنه إذا أبرئ الضامن لم يبرأ المضمون ، وإن أبرئ المضمون برئ الضامن ، لأن
المضمون عنه أصل والضامن فرع ، وكذلك الموكل أصل والوكيل فرع ، هذا
في مطالبة البائع .
وكذلك إن كان وكيلا في البيع فإن للمشتري أن يطالب من شاء منهما
بتسليم المبيع إليه .
إذا وكله في بيع عبد ثم أعتقه أو باعه بطلت الوكالة ، وكذلك إن وكله في
الينابيع الفقهية — صفحة 52
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٢